مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٠ - مسائل
أقواها الأول (١) و لا دليل على القول بالمنع مطلقا أو
______________________________
و بإزاء أي عوض اختار، فان العمومات و الإطلاقات غير قاصرة الشمول لمثله.
(١) نظرا لان دليل صحة المساقاة يقتضي ثبوت حق للعامل في التصرف في ذلك البستان بإزاء الحصة المعينة من الثمر، و معه فنقله إلى الغير لا يحتاج إلى الدليل الخاص لكفاية العمومات و الإطلاقات في إثبات جوازه، فان الناس مسلطون على أموالهم.
نعم لو كان الشك في صحة المساقاة من أساسها لكان إثباتها محتاجا الى الدليل الخاص، لعدم وفاء العمومات و الإطلاقات بها لما عرفته مرارا من عدم شمولها لما يتضمن تمليك المعدوم.
الا أن المقام ليس من هذا القبيل فإن صحة العقد ثابتة و حق العامل في البستان أمر لا يقبل الإنكار، فلم يبق الا نقل هذا الحق كلا أو بعضا إلى الغير، و إثباته لا يحتاج الى الدليل الخاص.
و الحاصل: ان أصل ثبوت الحق للعامل يحتاج إلى الدليل الخاص حيث لا يمكن إثباته للعمومات و الإطلاقات، و أما بعد ثبوته فجواز نقله إلى الغير يكون على القاعدة و لا يحتاج الى الدليل الخاص.
ثم ان مقتضى ما ذكرناه هو الالتزام بجواز تسليم الأصول إلى العامل الثاني مطلقا أيضا و من غير توقف على إذن المالك في ذلك- على ما تقدم بيانه في باب الإجارة و المزارعة أيضا- فإنه لما لم تكن المباشرة شرطا في المساقاة و كان يجوز للعامل الأول أن يشرك غيره في العمل و التصرف، جاز له تسليم الأرض إلى غيره أيضا و يكون ذلك مقتضى إطلاق العقد.