مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - مسائل
كانت للمساقي، إذ حينئذ ليس له الرجوع عليه، لاعترافه بصحة المعاملة و أن المدعي أخذ الثمرة منه ظلما. هذا إذا كانت الثمرة باقية. و اما لو اقتسماها و تلفت عندهما، فالأقوى ان للمالك الرجوع بعوضها على كل من الغاصب و العامل بتمامه (١) و له الرجوع على كل منهما بمقدار
______________________________
به لا يلازم التبرع و قصد المجانية، فإن ذلك فيما إذا لم يكن العلم موجبا لتنجز حرمة الفعل في حقه- كما هو الحال في المقام- و الا فلا وجه لإثبات الضمان و الأجرة للفعل الحرام.
و الحاصل: ان استحقاق العامل لأجرة مثل عمله انما يختص بفرض جهله بالحال و غصبية الأصول، إذ يكون عمله عندئذ مباحا محترما و معه فله المطالبة بعوضه من الآمر به لا مجانا، و لا ينافيه الحكم ببطلان العقد إذ لا ملازمة بينهما، فهو نظير ما لو استأجر لحمل صندوق فحمله ثم بان كونه خمرا، فان الحكم بفساد تلك الإجارة لا يوجب الحكم بذهاب عمله هدرا غاية الأمر أنه يستحق أجرة المثل بدلا عن الأجرة المسماة في العقد.
(١) الظاهر انه لا وجه لرجوع المالك على العامل بعوض تمام الثمر مطلقا، فإنه لا يقاس المقام بباب تعاقب الأيدي حيث حكمنا بجواز رجوع المالك على كل منهم و قلنا انه لا مانع من تعدد الضمانات على المال الواحد نظير الواجب الكفائي.
و ذلك: لعدم ثبوت يد العامل و سلطنته على إتمام الثمر كي يكون ضامنا له، فان هذا العنوان لا يصدق على مثل تصرف العامل في جميع