مباني العروة الوثقى - الخوئي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - مسائل
الثمر و ملكيتها و ان تلف بعد ذلك، بأنا نمنع (١) كون المساقاة معاوضة بين حصة من الفائدة و العمل بل حقيقتها تسليط من المالك للعامل على الأصول للاستنماء له و للمالك و يكفيه احتمال الثمر و كونها في معرض ذلك. و لذا لا يستحق العامل اجرة عمله (٢) إذا لم يخرج أو خرج و تلف
______________________________
(١) و هو في غير محله جدا، فإنه مناف لما أفاده (قده) في تعريف المساقاة حيث فسرها بأنها «معاملة على أصول ثابتة بحصة من ثمرها» فإنها ظاهرة في كون الحصة عوضا عن العمل في الأصل.
بل و يتنافى مع ما هو المرتكز في الأذهان من كون العمل في مقابل الحصة و هي في مقابل العمل بحيث يكون عوضا و معوضا و ان لم يكن هناك تمليك و تملك و مبادلة مال بمال فعلا، الا إن ذلك لا يضر شيئا و لذا لو سئل العامل انه هل يعمل مجانا لأجاب بالنفي صريحا.
و مما يدلنا على ذلك الأخبار الواردة في المقام فان ظاهر قوله في صحيحة يعقوب بن شعيب: «اسق هذا من الماء و اعمره و لك نصف ما أخرج» و قوله في صحيحة الحلبي الواردة في إعطاء النبي (ص) لخيبر: «أعطى خيبرا بالنصف» هو المعاوضة، فانكارها بعد ذلك يكون من إنكار الأمر الواضح.
و مما يدلنا على ذلك، حكمهم بعدم لزوم الإتمام على العامل فيما إذا ظهر ذلك قبل العمل أو في الأثناء.
(٢) ظهر الحال فيه مما تقدم، و ان عدم استحقاق العامل حينئذ شيئا انما هو لإقدامه على التبرع من غير جهة الحاصل بحيث أقدم على