جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧١ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
العلماء. أ لا ترى انهم يحكمون بصحة المزاوجات المجهولة الحال و لا يتفحصون ان النكاح هل وقع على الوجه الصحيح ام لا. فانه ربما كان النكاح بينهما على سبيل اذن الباكرة الكاملة و علماء العصر يعتقدون بطلانه، او بالعكس. و كذلك المحتملات فى حصول الرضاع و مقداره، و غيره. و هكذا ينكحون المطلقات و يقنعون باعتراف الزوجة بالطلاق، و لا يتفحصون ان الطلاق هل وقع على الوجه الصحيح ام لا، و هل وقع عند عدلين خارجين عن المطلق، او كان هو احدهما. و هل العدلان كانا يعرفان الزوجين بشخصيهما و لو بالوصف، او اكتفيا بمحض حضور مجلس الطلاق. و هل عدالة الشاهدين كانت على وفق رأى علماء العصر، او خلافه.
و الحاصل: ان مقتضى حمل فعل المسلم على الصحة، حمله على ما هو صحيح عند الفاعل، لا عند الحامل. و هو مختلف جدا. و القول بأنّ «الغالب الموافقة، فيحمل على الغالب» لا يخفى بطلانه على من مارس الفقه و ابوابه، لمنع هذه الغلبة جدا، سيما فى اكثر ابوابه. فالظاهر ان بناءهم هذا و عدم تفحصهم، مبنى على ما ذكرنا من عدم جواز نقض الفتوى، و ترتيب ثمرات الفتاوى على مقتضياتها. فمن طلّق طلاقا صحيحا عنده، فيجب ترتيب ثمراته عليه. من جواز نكاحها للغير و عدم ميراثها عن الزوج، و غير ذلك و لا يجب التفحص عن صحته و فساده. بل لو ظهر فساده عنده على وفق الادلة الاجتهادية (لا فى نفس الامر) ايضا.
فعلى هذا نقول فى ما نحن فيه: اذا تجدد رأى المجتهد او مات و جاء مجتهد آخر مخالف للأول، فلا يجوز الحكم بجواز تزويج ام الزوجة- فضلا عما لو كان مجتهده حيا و لم يتغير رأيه و لا ظهر فسقه- و جعل المناص تقليد ابن ابى عقيل [لا يفيد فائدة] لان العقد الاول حرمها ابدا. لا يقال: ان من ترجح عنده حرمة اكل الخطاف (مثلا) او حرمة غراب الزرع، فهو يحرّمه ابدا و ليس تحريمه محدودا بأمد. فلم جعلتها مما يتجدد حكمها و جعلت حكم ام هذه الصغيرة المعقودة حرمة ابدية و لا فرق بينهما-؟. لأنا نقول: الفتوى بحرمة الغراب معناه انى افهم ان الشارع حرّمه ابدا، لا ان خصوص فتوائى بالحرمة صار سببا لحرمته ابدا. فاذا تجدد رأيه بالحل فظهر عليه انه ليس بحرام ابدا. فيصير حكمه الحل حينئذ. و اما الفتوى بصحة عقد الصغيرة يوجب جواز العمل بها، و العمل بها يوجب حرمة أمّها به سبب هذا العقد ابدا. فصحة العقد حينئذ يستلزم محرمية الام ابدا.
و هذا شىء واحد نازل منزلة صلاة صلى بتقليد مجتهده، ثم تجدد رأيه بالبطلان. او