جامع الشتات في أجوبة السؤالات - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٣ - كتاب النكاح (من المجلد الثانى)
من الرضيعة و عدم تمكنها منه مع فرض كون المدة غير قابلة لخروجه عن القوة إلى الفعل. و يؤيده ايضا الاهتمام فى تعيين المدة و تعيين الاجرة فى الاخبار فى حقيقة المتعة، [١] بحيث يعلم انهما معتنى بهما عند الشارع بحيث جعلا ركنا للعقد. و المفروض عدم الاعتناء بالمدة هنا و ان ذكر فى متن العقد، بل و لا بالأجرة. كما هو الغالب فى مثل ذلك [و] ايضا يستفاد من الاخبار الواردة فى وجوه النكاح ان العلة فى تشريع المتعة تسهيل الامر فى استحلال الفروج للذين لا يقدرون على النكاح البات، او ملك اليمين. و ايضا «العقود تابعة للقصود» و لا قصد هنا إلى حقيقة العقد الواقعي المستلزم لحلية الاستمتاع، لعدم إمكانه بالفرض.
و مما ذكرنا يظهر انه لا يتم الاستدلال بمثل «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» فانه لا معنى لارادة كل عقد يتصور، لاستلزامه التخصيص الغير المرضى، فلا بد من حملها على «العقود المعهودة» فى زمان الشارع، و لم يثبت كون هذا العقد معهودا فى زمان الشارع، [٢]. و ادعاء انه من افراد عقد النكاح و هو معهود، يحتاج إلى الاثبات. لما عرفت انحصاره فى الدائم و المنقطع، و دخول ذلك فيهما ممنوع. و احتمال الدخول لا يكفى، لأنّ الاصل عدم الصحة، و لا يرتفع مقتضى الاصل الا بثبوت دخوله فى العقد و لا يكفى الاحتمال.
نعم هنا شبهة قوية. و هو انّ من المسلّمات الواضحات جواز الحيل الشرعية و الفرار من الحرام إلى الحلال، كما فى حيل الربا و حيل اسقاط الشفعة و غيرهما مما لا يحصى كثرة فكما يجاب عما أورد عليها «من ان العقود تابعة للقصود و المقصود بالذات من بيع المعاملة المحاباتية بشرط القرض- مثلا- انما هو النفع، فكيف يقال بصحته مع انه ليس مقصودا بالذات». بأنّا انّما نقول بالصحة اذا قصد البيع على الوجه الصحيح و كان غرضه الفرار من الربا على وجه يأمن العذاب بان يدرج ذلك فى عنوان «أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ» و يخرجها من عنوان «وَ حَرَّمَ الرِّبٰا». و يكفى فى ترتب آثار المعاملة و صحتها، ترتب بعض الآثار. فنحن ايضا نقول فى ما نحن فيه: يقصد بذلك العقد عقد التمتع و ان لم يترتب عليه الّا بعض آثاره، و هو حليّة النظر إلى أمّها و ان لم ينفع ذلك فى حلّية النظر إلى الرضيعة لثبوتها قبله و بعده، و لا فى حصول الاستمتاع و التمكن منه فى هذه المدّة القليلة.
[١]- و فى النسخة: و لم يثبت معهودية هذا العقد فى زمان الشارع.
[١] المرجع، الباب ١٧.