تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٨٤ - الباب الرابع في أنّ الشيعة ناجية
و مع هذا فلا يخفى على أهل العقل مقام أمير المؤمنين و قرابته و أهل بيته من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و كان بنو أميّة على فرق شديد خشية أن يعرف العامّة فضلهم و علوّ مرتبتهم و عزّتهم على صعيد الترفّع و القرابة من النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فيخرجون عليهم.
و ذكرت كتب التاريخ و السير أنّهم كانوا يحرّضون الناس عليهم و يلعنونهم و لكنّهم لا يذكرونهم بأسمائهم، فيسمّون أمير المؤمنين أبا تراب، و الحسن و الحسين أولاد أبي تراب، فخرجوا على أهل البيت (عليهم السلام) و أرادوا محو شريعة الإسلام، و يرفعونها من بين الأمّة، و اشتروا ذمم العلماء و أصحاب المعرفة بالجاه و المال و كثرة العطايا فعرّوهم عن دينهم.
و جرت حالهم مع عليّ و أولاده على نسق حال بلعم بن باعورا مع موسى و هارون، أو كبر صيصا الراهب: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ* جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ [١].
سلّمنا بأنّ العامّة كانت تعلم بفضلهم و تعرف حالهم فكان شأن العامّة كشأن إخوة يوسف (عليه السلام)، قال اللّه تعالى: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً [٢] لا سيّما اليهود فقد عرفوا موسى و عيسى، قال اللّه تعالى: وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٣]، و قال تعالى: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [٤].
سؤال: بناء على هذا فإنّ العامّة لا تستحقّ اللوم و التعنيف؟!
[١] إبراهيم: ٢٨ و ٢٩.
[٢] النساء: ٥٤.
[٣] البقرة: ٧٥.
[٤] البقرة: ١٤٦.