تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢٩ - الفصل الثاني عشر
فذهب عليّ (عليه السلام) إلى المسجد على العهد الذي عاهده عليه أبو بكر و لكنّه رأى المسجد مقفرا فخرج منه «خائفا من شرّ غائلتهم عازما (على) زيارة روضة الرسول» فلحق به عمر في الطريق و سخر منه، و قال له: لن أدعك تنال الحكم أنت و أولادك ما دمت على قيد الحياة، فزار الإمام النبيّ و عاد إلى بيته.
الفصل الثاني عشر
كلّما اجتمع أبو بكر بعليّ يقول له: أعذرني. قال ابن عبّاس: أحصيت لأبي بكر عشرة مواضع سمعته يقول فيها لعليّ (عليه السلام): «أعذرني».
قال سلمان: ما وقعت عين أبي بكر على عليّ إلّا قال له: المعذرة إليك من التقدّم عليك.
و قال يوما و قد ضمّه المجلس مع عليّ و العبّاس: أعذروني أعذركم اللّه بالتقدّم، ما تقدّمنا عليكم عن رأينا و لكن غلبنا عليه [١].
قال عبد اللّه بن عبّاس: جاء أبي العبّاس يوم السقيفة المغيرة بن شعبة و أخذ يعتذر له، فقال أبي: لا عذّر اللّه من عذرك، اعزب عنّا لعنة اللّه عليك.
[١] لست أدري من أين استقى المؤلّف هذه الأخبار و قد ساقها من غير ذكر للسند و لا للكتاب الذي تناولها منه، و قد بعد زماننا عن زمانه فليس لنا أن نحكم عليه بخطأ أو صواب حتّى يتبيّن لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، و أنّى لنا بذلك، أمّا عن أبي بكر و ما يحكيه المؤلّف عنه من سماحة الخلق و رجاجة الرأى و تفانيه في خدمة الإمام حتّى عاهده على الاستقالة و ردّ حقّه إليه لولا ما فعله عمر فهو كلام فارغ لا أساس له من الصحّة إطلاقا، و الرجل أبعد الناس من هذه الأخلاق، ولو صحّ فيه ما قاله المؤلّف لكان ردّه فدكا على الزهراء و إرثها عليها و سهم ذوي القربى أهون من ردّ الخلافة، فما باله مات و هو مصرّ على ذنبه، عاكف على جريمته، عفى اللّه عن المؤلّف فإنّه خلط الحابل بالنابل.