تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الحادي عشر
قيل: و هاهنا بكى أبو بكر [١].
ثمّ قال: و أنا الذي رقيت على منكب النبيّ حتّى هشمت أصنام الكعبة أم أنت؟
ثمّ قال: لو شئت أنال أفق السماء لنلتها.
و من صاحب لواء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في الدنيا و الآخرة، أنا أم أنت؟
و سدّ رسول اللّه جميع أبواب أصحابه المحاذيه للمسجد و ترك بابي مفتوحا أم بابك؟
و من صاحب مناجات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المتصدّق قبل التسبيح في الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً [٢] أنا أم أنت؟
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لفاطمة: «زوجك أوّل الناس إيمانا، و أرجحهم إسلاما» عنّي أم عنك؟
و كان أبو بكر لا يجيب على سؤال الإمام (عليه السلام) إلّا بقوله: أنت لا غيرك، و ناشده بأمثال هذه الرتب العالية كثيرا، و كان يثني على الإمام كثيرا، و بكى في آخر الحديث و قال: يا أبا الحسن، أخرجني من هذا المأزق الذي وقعت فيه و خلّصني من عذاب اللّه يوم القيامة.
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): الأمر إليك إن شئت ذلك، اردد عليّ حقّي و حقّ أولادي الذي لا تستحقّه أنت، فرضي بأن يفعل ذلك، و خرج على هذا القرار عند الإمام (عليه السلام).
و كان عمر يبحث عنه طول يومه و قد تملّكته الحيرة من غيابه، حيث لا يعلم
[١] إن كان أبو بكر بهذا القلب الرقيق و العواطف السامية و يتحلّى بالنجابة التي تحمله على الشهادة لخصمه بحقّه و فضله إذن من الذي ظلم عليّا و غصبه حقّه ..؟؟!
[٢] المجادلة: ١٢.