تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٤٠٨ - الفصل السادس
فقال العبّاس: يا أبا بكر، إن كنت أخذت الخلافة برسول اللّه فحقّنا أخذت، إذ لا قرابة بينك و بينه، و إن كنت أخذتها برضى المؤمنين، فنحن منهم و لا نرضى بك و نكره خلافتك، و هذا الذي تعطيه لي و لأولادي إن كان لك فاحتفظ به لنفسك، و إن كان للمؤمنين فليس لك التصرّف به، و إن كان لنا فلا نرضى ببعض دون بعض فأعطنا كلّه و لا حرج عليك، و أقول ذلك من باب الحجّة عليك؛ رسول اللّه الشجرة، و نحن فروعها، و أنتم جيرانها.
فقال عمر: أتخوّفني بالناس، فاعلم بأنّ هذا أوّل عصيان منك.
الفصل الخامس
لمّا بايع محمّد بن أبي بكر أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: يا محمّد، إنّي آخذ منك البيعة لإقرارك على أنّ أباك أوّل من ظلمني بعد وفاة رسول اللّه، و عبارة أمير المؤمنين كما يلي: أبايعك أنّ أباك أوّل من ظلمني و أنّي أولى الناس بالناس، و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي، لا يتقدّمك بعدي إلّا كافر، و إنّ أهل السماوات يسمّونك أمير المؤمنين.
الفصل السادس
قال النعمان بن بشير: رأيت المقداد يبكي في اليوم الذي اجتمع الناس فيه على بيعة أبي بكر.
و قال سلمان: ما دخل قلبي فرح منذ أخرج هذا الأمر عن بني هاشم.
قال جابر: ما زلت أعرف الغم في وجه سلمان منذ بايع الناس أبا بكر.
و قال المقداد: لا فرحت بشيء بعد غمّي بالأثرة على عليّ و فاطمة (عليهما السلام).