تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٩٩ - الفصل الثاني في وفاة فاطمة
يسمعه خالد و قال: لا يفعلنّ خالد ما أمرته فإن فعل لأضربنّ عنقه، و السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
و أجاز المخالفون التكلّم في الصلاة بناءا على فعل أبي بكر.
فقبض أمير المؤمنين (عليه السلام) على يد خالد و قال: أأنت فاعل ما أمروك به؟ فقال خالد: نعم، و اللّه أردت ضرب عنقك بالسيف، فقبض الإمام على قلاصمه حتّى كاد يختنق، و نهض عقيل يخاصم خالدا و يدافع عن أخيه و يطلق لسانه في أبي بكر و عمر.
ثمّ قال عمر: و اللّه لأستخرجنّ فاطمة من قبرها و لأقيمنّ الصلاة عليها، فقال عليّ: لو فعلت ذلك لأجرّدنّ سيفي فيكم حتّى أقتل، و اجتمع نساء بني هاشم في المسجد و صحن بصوت واحد: أردتم قتل رسول اللّه فلم تقدروا عليه فقتلتم ابنته بالأمس و تريدون قتل أخيه، و اغوثاه باللّه و برسوله، ما من منكر فينكر، ما من مسلم يقوم فيتكلّم بالحقّ بما صنع بوصيّ رسول اللّه و خليفته من بعده، فلم يجبهنّ أحد إلّا نفر قليل من المسلمين.
فخرج عليّ من بينهم و تبعه بنو هاشم، و أقبل على قبر النبيّ و أرخى عينيه بالدموع فبكى بكاءا كثيرا.
قال ابن عبّاس: ما إن وقعت عين عليّ (عليه السلام) على قبر رسول اللّه حتّى قال: ي ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَ كادُوا يَقْتُلُونَنِي [١]، إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَ لَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي [٢]، و أقسم على الناس فرجعن من حيث جئن.
[١] الأعراف: ١٥٠.
[٢] طه: ٩٤.