تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٨ - الباب الحادي عشر في بناء السقيفة
الباب الحادي عشر في بناء السقيفة
و لمّا انتشر خبر وفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في الأطراف و الأكناف من ديار العرب، أقبل الرؤساء و الأمراء و قبال العرب للعزاء بوفاة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و صاروا يتقاطرون على المدينة يعزّون بني هاشم، و كانوا مشغولين بإقامة العزاء عليه، فاغتنم الصحابة انشغالهم بالعزاء فرصة و قالوا: إذا فرغوا من العزاء فإنّ الأمر لا يتمّ لنا حتما، و ينبغي أن نسارع إلى اهتبال الفرصة لئلّا تضيع من أيدينا.
روي أنّ أوّل خلاف ظهر في الإسلام بعد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قول عمر عن رسول اللّه: لم يمت بل غاب كما غاب موسى في الطور ثمّ رجع، و سيرجع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و من قال مات فسوق أقيم عليه الحدّ، فلمّا سمعه أبو بكر قام من فوره و دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كشف الغطاء عن وجهه و قال: مات رسول اللّه، و أخبر الناس بموته، فصدّق به بعض و لم يصدّقه آخرون [١].
[١] لا أدري عن مصادر المؤلّف شيئا لأنّه لم يذكرها إلّا ما اقتضت الضرورة ذكرها، و ما أقلّها، و هنا خالف المؤلّف مؤرّخي الشيعة فقد أجمعت كلمتهم على أنّ عمر ما كان يجهل موت النبيّ و لكنّه أراد أن يحدث بلبلة في الأذهان و حالة ترقّب بينهم حتّى يرجع صاحبه في المؤامرة أبو بكر فقد-