تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٧٧ - الفصل الخامس في تمام قصّة موته
يخرجوا من القبر و نزل هو إلى القبر و وضع وجه رسول اللّه على التراب من جهة خدّه الأيمن، و حلّ عقدة الكفن من جهة الرأس، و وضع لبنة تحت خدّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كالوسادة و وجّهه إلى القبلة، و أشرج عليه اللبن، و خرج من القبر، ثمّ أهال عليه التراب، و كان أسامة و العبّاس و الفضل ولده يساعدونه في تسوية القبر و إقامته، و هم يرتّلون قوله تعالى: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ» و أقبل الناس على القبر يزورونه، و لكن كره الناس بعد ذلك زيارته لوقوع قبر العمرين إلى جانب قبره الشريف [١]. و كان بعضهم يجافي الأدب عند قبر النبيّ حين يركل قبريهما برجليه.
و في العصر العبّاسي ردم باب القبّة و حرم الناس من زيارة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و يقال:
إنّهم قصدوا بذلك أن يزوره الشيعة من غير الجهة التي فيها قبرهما، و لو كان قبرهما في غير هذا الموضع لأمكن لشيعتهما الفقراء زيارتهما بأمن و راحة.
و أمّا عثمان فقد دفن في موضع يقال له: حشّ كوكب و هو مقبرة لليهود و الكفّار [٢]، و باعتبار أنّ الإجماع من المسلمين حصل على قتله من المهاجرين و الأنصار فإنّهم أبوا أن يدفن في مقابر المسلمين، و طرح في قبور أهل الذمّة، و لمّا آلت الحكومة إلى معاوية أدخل ذلك الموضع في مقابر المسلمين، و بلغني أنّه لم يدفن شيعيّ في ذلك الموضع، و لن يدفن إلى يوم القيامة إلّا أن يشاء اللّه تعالى.
[١]
ما ينفع الرجس من قرب الزكيّ و لا * * * على الزكيّ بقرب الرجس من ضرر
[٢] بل هو كنيف لرجل يهودي ألقي فيه عثمان لعنه اللّه.