تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٤ - بيان في أنّ عثمان و بني أميّة لم يكونوا من قريش و أنّ أميّة غلام روميّ
أصحاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و هذا نصّ على إمامته، لأنّ ما يجب في إمامة الصلاة يجب في الإمامة العامّة.
و يقولون أيضا: لمّا سمع النبيّ صوت أبي بكر يكبّر للصلاة خرج يتهادى بين عليّ (عليه السلام) و بين الفضل بن العبّاس و قد وضع يديه على منكبيهما و رجلاه يخطّان في الأرض حتّى بلغ المسجد فاستقبل القبلة فصلّى بالناس و صلّى أبو بكر بصلاته، و صلّى الناس بصلاة أبي بكر.
فإذا كانت صلاته بإذن رسول اللّه و رأيه فإنّ عزله بأمر اللّه و وحيه: وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى [١]، و مثله ما فعل في سورة برائة فقد أثبت للأمّة فإنّ اللّه أمر رسوله بعزله عن أدائها ليعلم الناس أنّه غير أهل لأداء الشريعة كما هو غير أهل لإمامة الصلاة.
و لمّا فتح رسول اللّه مكّة، و بان له النصر الأكيد، فأراد الصلاة في العصرين في المسجد الحرام فاستناب عتاب بن أسيد في إمامة الصلاة فأمره أن يقيمها و يصلّيها بالنيابة عنه، فإذا كانت إمامة الصلاة موجبة لاستحقاق الخلافة فإنّ عتاب بن أسيد أولى بها من أبي بكر، حيث يقيمها في المسجد الحرام و النبيّ صحيح معافى، و في صلاة أبي بكر كانت الصورة قائمة فالنبيّ في أشدّ حالات المرض، فإذا ائتمّ بأبي بكر في صلاته فيعتبر حينئذ معزولا من نبوّته لأنّه آخر عمل أقامه ثمّ توفّي من بعده، و قال تعالى: لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [٢] و قال: لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٣] و أمثالها الدالّة على حرمة التقدّم على رسول اللّه بكلّ وجه من
[١] النجم: ٣ و ٤.
[٢] الحجرات: ٢.
[٣] الحجرات: ١.