تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٥٦ - بيان في أنّ عثمان و بني أميّة لم يكونوا من قريش و أنّ أميّة غلام روميّ
ليدخلا الوهن على الإسلام، و إذا ذكر النفاق في موضع فهما الشريك الأكبر فيه.
و يقول اللّه تعالى مخاطبا لنبيّه: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [١] و تاب بعض المنافقين من نفاقهم أمّا هم فقد ماتوا على النفاق، إنّ اللّه أمره بمشورتهم لئلّا يقولوا بأنّ محمّدا لا يشركنا في قضاياه كسائر أصحابه، و عندئذ يكيدون للإسلام ما شاء لهم خبثهم، و يغدرون بالنبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في ساعة الشدّة، و إلّا فالنبيّ غنيّ بالوحي عن المشورة، و لقد أعطاه اللّه من المكارم ما لا يحتاج معها إلى استشارة أحد من الناس، قال اللّه تعالى: وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [٢].
مسألة: ما يقال من أنّ أبا بكر أنفق أربعين ألف درهم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
الجواب: مرّ شرح هذه المسألة بإسهاب مضافا إلى أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حلّ بعد الهجرة ضيفا على الأنصار و كان أبو بكر فقيرا معدما يحتاج إلى برّ الأنصار و هو طفيليّ بركاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و بعد الهجرة، يسّر اللّه لرسوله فتح البلاد و أغناه بالغنائم المحرّرة، هذا ما يخصّ حال النبّي بعد الهجرة، و أمّا قبل الهجرة فقد أغناه اللّه بمال خديجة عن مال أبي بكر، على أنّ الصدقة على رسول اللّه حرام، و اكترى أبو بكر جملا فهاجر عليه فأين كانت ثروته و هو لا يملك حتّى راحلة يهاجر عليها؟!
و الدليل على أنّه لا يملك أربعين ألف درهم لينفقها على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أنّ بعض الناس كانوا يختلون بالنبيّ و يساررونه أو يسألونه عن بعض المسائل فاقتدى بهم
[١] آل عمران: ١٥٩.
[٢] آل عمران: ١٥٩.