تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٦ - قصّة سعد بن عبادة
قريش بالإسلام، و أخيرا قالت: يسهل القدر مع محمّد (هكذا يصرّح باسم النبيّ و لم ينعته بالرسالة و لا وصفه بأنّه أبوها لما صدر عنه من تكذيب ذلك اتّباعا لصاحب الاستغاثة، و هذا لعمري جفاء غير مقبول من مؤمن مثله- المترجم) فأرسلت بقلادتها التي أدخلتها بها خديجة (عليها السلام) على زوجها، فعرف النبيّ العقد و قال لأبي العاص: هذا عقد خديجة أعطتك زينب إيّاه فقد أطلقتك إكراما لزينب، و أعطيتك العقد لتردّه عليها و لكن عاهدني أن تردّ زينب عليّ مع أمامة ابنتها إذا عدت إلى مكّة، فعاهده أبو العاص على ذلك [١].
و عجب الناس من وفاء أبي العاص، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): علمت بأنّه سيفي لي، و هو الذي كان يأتينا بالطعام سرّا و نحن في الشعب.
و عاد أبو العاص إلى مكّة و لمّا عاد عير قريش إلى مكّة وقعت القرعة على أبي العاص، فسار في القافلة، و لكنّه قابل قوما من أهل الإسلام فأسروه في طائفة من رفاقه و ساقوهم أسرى إلى المدينة فاحتال حتّى أبلغ زينب عن أسره و طلب منها أن تشفع له عند أبيها، فحارت في أمرها، فلم تجد وسيلة إلى الشفاعة إلّا بأن
[١] بين ما نقله المؤلّف عن فداء أبي العاص و ما نقله المؤرّخون بون شاسع جدّا، و إنّي هنا أنقل الحكاية و أترك للقاري الحكم عليه .. إنّ أبا العاص بن الربيع كان ممّن شهدا بدرا مع المشركين، فأسره عبد اللّه بن جبير بن النعمان الأنصاري، فلمّا بعث أهل مكّة في فداء أساراهم قدم في فداء أبي العاص أخو عمرو بن الربيع و بعثت معه زينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)- و هي يومئذ بمكّة- بقلادة لها كانت لخديجة بنت خويلد من جزع ظفار- و ظفار جبل باليمن- و كانت خديجة بنت خويلد أدخلتها بتلك القلادة على أبي العاص ابن الربيع حين بنى بها، فبعثت بها في فداء زوجها أبي العاص، فلمّا رأى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القلادة عرفها و رقّ لها و ذكر خديجة و ترحّم عليها، و قال:
إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و تردّوا إليها متاعها فعلتم، قالوا: نعم يا رسول اللّه، فأطلقوا أبا العاص بن الربيع و ردّوا على زينب قلادتها، و أخذ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على أبي العاص أن يخلّي سبيلها إليه فوعده ذلك ففعل ... الطبقات الكبرى ٨: ٣٢؛ نصب الراية للزيلعي ٤: ٢٦١؛ الاستغاثة ١: ٦٦.