تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ٣٤٧ - قصّة سعد بن عبادة
أخرجت رأسها من النافذة المطلّة على المسجد بعد فراغ النبي من صلاة الصبح و استقبلته بوجهها و قالت: يا رسول اللّه، و يا معاشر المهاجرين و الأنصار، إنّي زينب ابنة رسول اللّه، قد أجرت أبا العاص و رفاقه، فأجاز النبيّ أمانها، و قال: لا أجيز بعد اليوم جوار النساء.
فلمّا أقبل أبو العاص على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقال له النبيّ: يا أبا العاص، أما آن الأوان أن تقرّ بوحدانيّة اللّه و بنبوّتي، فأسلم أبو العاص و ردّ النبيّ عليه زينب بالعقد الأوّل، و لم يكن في الإسلام، و مات ولد زينب قبل البلوغ، و أدركت ابنتها أمامة البلوغ [١].
و قال أبو العاص: يا محمّد، إنّ قريشا إذا علمت بإسلامي قالت إنّما أسلمت طمعا في مالهم عندي، أفتأذن لي بالرجوع إلى مكّة فأردّ عليهم و دائعهم و بضائعهم التي معي و أنصرف إليك؟ فأذن له في ذلك، فمضى أبو العاص إلى مكّة فردّ عليهم ما كان معه، ثمّ قال: هل بقي لأحد منكم عندي شيء؟ قالوا: لا، قال: إنّي أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و رجع إلى المدينة و بقي فيها زمنا ثمّ مات، و أعطى النبيّ رقيّة إلى عثمان، فلمّا توفّيت زوّجه من زينب [٢]، و كانت المرأتان تميميّتين و عثمان تميميّ أيضا [٣].
و كان هند بن هالة مع أختيه، فلمّا بلغ مبلغ الرجال نشأ صالحا متديّنا و استشهد في كربلاء مع الحسين بن عليّ (عليهما السلام).
[١] زعم صاحب الاستغاثة بأنّ لزينب ولدا و اسمه الربيع، و ابنتا و اسمها أمامة من أبي العاص.
الاستغاثة ١: ٦٦.
[٢] و هذا قول شاذّ لم يقل به أحد من المؤرّخين بل زوّجه النبيّ أختها أمّ كلثوم و لكن المؤلّف اتّبع أبا القاسم الكوفي الذي لا يقرّ بوجودها أصلا، راجع الاستغاثة ١: ٦٦.
[٣] عثمان أمويّ و لست أدري ما يقصد بتميميّته.