تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٧ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
الدليل الثاني و العشرون: أوصى أبو بكر إلى عمر و جعلها عمر شورى [١]، و عثمان قتل من دون وصيّة، فإن كان أبو بكر محقّا فالثاني و الثالث مبطلان، و إن كان محقّين فالأوّل مبطل، و على المكلّف الاقتداء بهم، و الاقتداء بأيّ واحد منهم باطل لأنّه مناقض للاقتداء بالآخر لأنّهم اختلفوا، فيكون الثلاثة مبطلين، و الحقّ مع عليّ لأنّ الثلاثة كلّهم خالفوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و هذا الدليل بعينه يبطل مذهبهم لأنّ أبا حنيفة اختلف مع باقي الأئمّة في مسائل كثيرة، و مثله الشافعيّ، و تصحيح قول أيّ واحد من الأئمّة إبطال لقول الآخر و لحجّته، و لا ترجيح لأحدهم على الآخر فيكون جميعهم على الباطل، و الأئمّة الإثني عشر (عليهم السلام) قول أوّلهم هو نفسه قول آخرهم، و لم يظهر خلاف واحد بينهم على الإطلاق.
فما كان من عند اللّه استحال أن يختلف، و ما كان من عند غيره فالاختلاف فيه كبير، كما قال اللّه تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [٢].
الدليل الثالث و العشرون: روى أنس بن مالك قال: أهدت أمّ أيمن إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) طائرا مشويّا، فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك ليأكل معي هذا الطير،
[١] الشورى مجرّد ادّعاء و الهدف منها إيصال عثمان إلى الحكم من أجل دخول بني أميّة عالم الإسلام من موضع القوّة لمسخه، و قد بيّنّا ذلك في كتابنا «جهاد كربلاء و الإنسان» ما يزال مخطوطا نسأل اللّه الإعانة على طبعه، آمين. (المترجم).
[٢] النساء: ٨٢.