تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٩ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
عظيم في الدين تعادل النبوّة و هي تقابل الرسالة كلّها، كما قال اللّه تعالى: فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ [١] فكيف يجوز أن توضع معظم أمور الدين باختيار الخلق لأنّه لو جاز اختيار الإمام جاز اختيار النبيّ أيضا، فإذا أجابونا بأنّ الرسول تصدّقه المعجزة أجبناهم بأنّ الإمام تصدّقه العصمة و النّص.
من جهة أخرى فإنّ اللّه تعالى نفى الاختيار عن الخلق حيث قال: وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٢].
و من جهة ثالثة فإنّ موسى مع ما هو عليه من رتبة النبوّة اختار سبعين شخصا من قومه: وَ اخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا [٣] فاستحقّ جميعهم العذاب و الصاعقة بما قالوا: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ [٤] و الغاية من تكرار هذه القصّة هو تنبيه الغافلين ليعلموا أنّ الناس ليس لهم اختيار مع اللّه تعالى في أمور الدين و الشريعة و إنّما عليهم الامتثال فحسب في الأمر و النهي، كما قال تعالى: ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [٥]، و إذا بطل الاختيار لم يبق إلّا النصّ و العصمة و هما متحقّقان في أمير المؤمنين و أولاده (عليهم السلام).
الدليل الخامس و العشرون: الحديث المتلقّى بالقبول من الأمّة جميعا: مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح؛ من ركب فيها نجى، و من تخلّف عنها غرق و هوى [٦].
[١] المائدة: ٦٧.
[٢] القصص: ٦٨.
[٣] الأعراف: ١٥٥.
[٤] النساء: ١٥٣.
[٥] الحشر: ٧.
[٦] سبق تخريج هذا الحديث. (المترجم).