تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٥ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
الصلاة سنّة و الصدقة سنّة و لو قيل بأنّهما فرضان فلا يتداخلان أيضا لأنّهما متغايران، فالصلاة تغاير الزكاة.
و انتزع السائل الخاتم من اصبعه.
و في الآية إشاره إلى أنّه المتصرّف في أمور الدين و القيّم على الإسلام، و من كان بهذه الصفة أعني متصرّفا في أمور الدين بنصّ من اللّه و قيّما على عباد اللّه لا بدّ أن يكون إماما و وليّا على الناس.
الدليل العشرون: روي عن طريق المخالفين و الشيعة هذه الروايه المشهورة و هي أنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) أعطى الراية يوم خيبر لأبي بكر، ثمّ أعطاها ثانية لعمر، و في الثالثة أعطاها لعمرو ابن عاص [١] فعادوا بها منهزمين، فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و قال: لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه، يحبّ اللّه و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله، فتطاولت إليها أعناق الصحابة، فلمّا أصبح الصباح نادى منادي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أين عليّ بن أبي طالب؟ قالوا: يا رسول اللّه، يشتكي عينيه، فبعث خلفه، فلمّا حضر وضع من ريقه في عينيه فعافاه اللّه حالا، فأعطاه الراية [٢]، فقال عليّ (عليه السلام): أقاتلهم حتّى
[١] لم يكن يومها ابن العاص قد أسلم، فقد كان إسلامه سنة ثمان قبل الفتح بستّة أشهر، و لعلّ المؤلّف استند إلى رواية تقول: إنّه أسلم عام خيبر، و لو صحّ فإنّ ذلك لا يكون إلّا بعد الواقعة لأنّ العام لم يسمّ باسم الواقعة حتّى وقعت، و على كلا التقديرين فإنّ إعطائه الراية غير صحيح.
راجع: أسد الغابة ٤: ١١٦. (المترجم).
[٢] ذخائر العقبى: ٧٣؛ فضائل الصحابة للنسائي: ١٦؛ مسند أحمد ١: ٩٩ و ١٨٥، ٤: ٥٢؛ صحيح البخاري ٥: ٧٦؛ صحيح مسلم ٥: ١٩٥، ٧: ١٢٠ و ١٢٢؛ سنن ابن ماجة: ٤٥؛ و سنن الترمذي ٥:
٣٠٢؛ السنن الكبرى ٦: ٣٦٢ و ٩: ١٠٧ و ١٣١؛ شرح النووي على صحيح مسلم ١: ١٤١؛ مجمع الزوائد ٦: ١٥٠ و ٩: ١٢٣ بخمس طرق؛ فتح الباري ٧: ٣٦٥؛ المصنّف لابن أبي شيبة ٨: ٥٢٠،-