تعريب كامل البهائي - الطبري، عماد الدين - الصفحة ١١٤ - الباب الخامس في دلائل حجّة اللّه على خلق اللّه أمير المؤمنين عليّ و أولاده الطاهرين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين
المغايرة ثمّ لا يجوز الفصل طبقا لقواعد اللغة بين الشيء و نفسه بأجنبيّ [١]، فتبيّن من هذا أنّ أنفسنا غير الداعي، و لقد قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): «يا علي، نفسك نفسي، و دمك دمي، و لحمك لحمي [٢].
و لمّا ثبت كون عليّ (عليه السلام) نفس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) تكون خلافة أبي بكر و عمر باطلة لوجود نفس رسول اللّه بينهم، و يحرم تقدّمهما عليه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٣].
الدليل التاسع عشر: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ [٤]. لم يؤثر عن أحد منذ خلق اللّه آدم إلى يومنا هذا أنّه أعطى الزكاة و هو راكع سوى عليّ (عليه السلام)، و الحكاية كالتالي:
كان عليّ (عليه السلام) يصلّي في مسجد رسول اللّه، فجاء سائل و الإمام راكع، فسأله، فأشار إليه باصبعه إلى خاتم في بنصره.
قال جار اللّه العلّامة: كان من عادة عليّ (عليه السلام) أن يتختّم باليمين، و ما قيل من أنّ
[١] ينبغي إيضاح ذلك للقاري، فقوله: العطف يدلّ على المغايرة، ناظر إلى أنّ في «ندعو» ضمير يعود على النبيّ أي «هو» و أنفسنا معطوف عليه كلفظ «نسائنا» فلا بدّ من كون المعطوف «أنفسنا» مغايرا للمعطوف عليه «هو» و هذه سنن العطف، أضف إلى ذلك لو قلنا بأنّ أنفسنا مع ضمير «هو» في قوله «ندعو» واحد لكنّا فصّلنا بينه و بين نفسه بأجنبيّ و هو «أبناءنا و نسائنا» و هذا لا يجوز في قواعد اللغة. (المترجم).
[٢] اقتصر على الجزء الأخير في مناظرات الإمامة لعبد اللّه حسن، و أحال على: لسان الميزان ٣:
٢٤٧، مجمع الزوائد ٩: ١١١، ينابيع المودّة: ٥٠ الباب السادس، نظم درر السمطين: ٧٩، فرائد السمطين ١: ١٥٠ ح ١١٣ و ص ٣٣٢ ح ٢٥٧.
[٣] الحجرات: ١.
[٤] المائدة: ٥٥.