أصول الفقه مع تعليق زارعي السبزواري - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢٨٥ - ٨ المقدّمات المفوّتة
تقدّمه عليه، إمّا في خصوص الموقّتات (١) أو في مطلق الواجبات (٢)، على اختلاف المسالك. و بذلك يحصل لهم التوفيق بين تلك الأحكام العقليّة؛ لأنّه حينما يفرض تقدّم وجوب ذي المقدّمة على زمانه فلا مانع من فرض وجوب المقدّمة قبل وقت الواجب، و كان استحقاق العقاب على ترك الواجب على القاعدة؛ لأنّ وجوبه كان فعليّا حين ترك المقدّمة.
أمّا كيف يفرض تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب؟ و بأيّ مناط؟ فهذا ما اختلف فيه الأنظار و المحاولات.
فأوّل المحاولين لحلّ هذه الشبهة- فيما يبدو- صاحب الفصول الذي قال بجواز تقدّم زمان الوجوب على طريقة الواجب المعلّق الذي اخترعه، كما أشرنا إليه في الجزء الأوّل (٣).
و ذلك في خصوص الموقّتات، بفرض أنّ الوقت في الموقّتات وقت للواجب فقط، لا للوجوب، أي إنّ الوقت ليس شرطا و قيدا للوجوب، بل هو قيد للواجب، فالوجوب- على هذا الفرض- متقدّم على الوقت و لكنّ الواجب معلّق على حضور وقته. و الفرق بين هذا النوع و بين الواجب المشروط هو أنّ التوقّف في المشروط للوجوب و في المعلّق للفعل. و عليه، لا مانع من فرض وجوب المقدّمة قبل زمان ذيها (٤).
و لكن نقول: على تقدير إمكان فرض تقدّم زمان الوجوب على زمان الواجب، فإنّ فرض رجوع القيد إلى الواجب لا إلى الوجوب يحتاج إلى دليل، و نفس ثبوت وجوب المقدّمة المفوّتة قبل زمان وجوب ذيها لا يكون وحده دليلا على ثبوت الواجب المعلّق؛ لأنّ الطريق في تصحيح وجوب المقدّمة المفوّتة لا ينحصر فيه، كما سيأتي بيان الطريق الصحيح.
و المحاولة الثانية: ما نسب إلى الشيخ الأنصاريّ (قدّس سرّه) من رجوع القيد في جميع شرائط الوجوب إلى المادّة (٥)، و إن اشتهر القول برجوعها إلى الهيئة؛ سواء كان الشرط هو الوقت أو غيره، كالاستطاعة للحجّ و القدرة و البلوغ و العقل و نحوها من الشرائط العامّة لجميع
[١]. كما في الفصول الغرويّة: ٧٩.
[٢]. كما في مطارح الأنظار: ٤٩.
[٣]. تقدّم في الصفحة: ١٠٣.
[٤]. الفصول الغرويّة: ٧٩.
[٥]. مطارح الأنظار: ٤٩.