البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣٩ - الفصل الثّانى فى الفرعىّ
و قد وقعت فى أوّل أحوالها بالألف و اللاّم معرفة [١] ، و ليس لها نكرة، فلا يقال:
آن؛ و لذلك بنيت [٢] .
و أمّا أين و أنّى: فمتقاربا المعنى فى الدّلالة على المكان، و يرد بيانهما فى باب الاستفهام [٣] ، و الشّرط [٤] .
الثّانى: الأسماء المركّبة ممّا لا يجيء له باب، و هى على ضربين.
ضرب يقتضى تركيبه أن يبنى الاسمان معا.
و ضرب لا يقتضى تركيبه إلا بناء الأوّل منهما، و الفرق بينهما؛ أن أمّا تضمّن الاسم الثّانى منه حرف، بنى شطرة بوجود علّتي البناء فيهما معا.
أمّا الشطر الأوّل، فلأنّه تنزّل منزله بعض الكلمة. و أمّا الثّانى، فلأنّه تضمّن معنى الحرف.
و أمّا ما خلا الاسم الثّانى منه من تضمّن الحرف، فيبنى الاسم الأوّل، و يعرب الثانى.
فمثال القسم الأوّل قولهم: "وقعوا فى حيص بيص" [٥] ، و تفرّقوا شغر
[١] -هذا هو رأى المبرّد و ابن السرّاج، و وافقهما الزمخشرىّ. انظر: ابن يعيش فى الموضع السابق و الهمع ٣. ١٨٥.
[٢] -و ذهب بعضهم إلى أنه معرب، و فتحته إعراب على الظرفيّة، و ضعّفه ابن مالك، و اختار السيوطى القول بإعرابه، انظر: الجمع ٣/١٨٦.
[٣] -٢/٢١٧.
[٤] -١/٦٢٧.
[٥] -أى: وقعوا فى فتنة و اختلاط من أمرهم، و هما اسمان مركبان بتيا بناء خمسة عشر، و الذى أوجب بناءهما: تقدير الواو فيهما. و حيص: مأخوذ من حاص يحيص إذا فّر يقال: ما عنه محيص أى مهرب: و بيص قولهم: باص يبوص، أى: فات و سبق؛ فالحيص: التأخر و الهرب، و البوص:
التقدّم و السّبق، و كان ينبغى أن يقال: حيص بوص، بالواو فى الثانية، غير أنهم أتبعوا الثاني الأوّل. ابن يعيش ٤/١١٥.