البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٧١ - الفصل الثّانى فى أقسامه
المتقّدم فى: قام الزيدان.
و من ثنّى و جمع ضمير الفعل-و هم الأقلّ-قال: الهندان الزيدان ضاربتاهما هما، و بناء المسألة: أن"الهندان"مبتدأ، و الزيدان مبتدأ ثان و ضاربتهما خبر"الزّيدان"، و هو للهندان، فقد جرى على غير من هو له فلهذا أبرز، فـ"هما"الأولى عائد إلى الزيدان: و هما"الثّانية عائد"إلى الهندان"بإزاء"هى"فى المسألة الأولى:
و تقول: زيد الخبز آكله هو، فتبرز الضّمير الذى فى"آكل، لأنّه جرى على الخبر، و هو لـ زيد، و لو نصبت الخبز باسم الفاعل يفسّره هذا الظّاهر-قياسا على من قال: زيدا ضربته [١] -لم تحتج إلى إبراز ضمير، كأنّه قيل: زيد آكل الخبز آكله، فيكون"آكل"المضمر مع من هو له؛ فلم يجر على غير صاحبه؛ فلم يبرز الضّمير، و أمّا"آكله"المظهر، فليس بخبر عن الخبز؛ فإنّ الخبز منصوب بـ"آكل"المضمر، و المخبر عنه المبتدأ لا يكون منصوبا، قال ابن السّرّاج: و هذه المبتدآت إذا أكثروها فإنما هو شىء قاسه النحويّون؛ ليتدرّب به المتعلمون، و لا أعرف له فى كلام العرب [٢] نظيرا، فمن ذلك قولهم: زيد هند العمران منطلقان إليها من أجله، فزيد مبتدأ أوّل، و هند مبتدأ ثان و العمران مبتدأ ثالث، و"المنطلقان"/خبر عن"العمران"، و فيهما ضميرهما و ما بعدهما خبر لـ"هند"، و الراّجع إليها"الهاء"في إليها،
[١] -أى على الاشتغال، فيكون"الخبز"منصوبا باسم فاعل محذوف يفسّره المذكور.
[٢] -فى الأصول ١/٦٥.