البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٣١ - الفرع الأوّل فى تعريفه
و الثّالثة: هو أن تكسر الهمزة و النّون و التّاء، فى كلّ فعل ثلاثىّ، عين ماضيه مكسورة، و فيما زاد على الأربعة، ممّا فى أوّله همزة، نحو: علم و استخرج تقول فيه: اعلم و نعلم، و نستخرج، و هى لغة تميم [١] و أسد و قيس و ربيعة.
النّوع الثانى: فعل الأمر إذا دخلت عليه اللاّم، و يكون للمتكلّم الغائب مطّردا، و للمخاطب شاذّا، تقول فى المتكلّم: لأقم و لأضرب زيدا، و منه قوله تعالى: وَ لْنَحْمِلْ خَطََايََاكُمْ [٢] ، و تقول فى الغائب ليقم زيد، و ليضرب زيد عمرا و تقول فى المخاطب: لتضرب زيدا و لتقم، و عليه قرئ قوله تعالى:
فَبِذََلِكَ فَلْيَفْرَحُوا [٣] ، و تنسب هذه القراءة إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم، و لم تجئ فى السّبعة [٤] .
و نحاة البصرة يخصّون هذا النّوع بالإعراب، و ما عداه من أفعال فهو مبنىّ.
و أمّا نحاة الكوفة [٥] فيجعلون جميع أفعال الأمر معربة و يقدّرون لام الأمر مضمرة عاملة للجزم.
فأمّا الأمر للمخاطب، فإنّك تحذف من الفعل المضارع حروف المضارعة فإن كان الّذى بعدها ساكنا جئت بهمزة الوصل؛ توصّلا إلى النّطق بالسّاكن تقول فى، يضرب و ينطلق و يستخرج: اضرب و انطلق و استخرج، و إن
[١] -انظر سيبويه ٤/١١٠-١١٢ و معانى القرآن للأخفش ٣٧٩ و الأصول ٣/١٥٧.
[٢] -١٢/العنكبوت.
[٣] -٥٨/يونس.
[٤] -و هى قراءة عثمان بن عفّان، و أبىّ و أنس و الحسن و أبى رجاء بن هرمز. و ابن سيرين و أبى جعفر المدنى و السّلمى و قتادة و الجحدرى و الأعمش و غيرهم، و رويت عن النبىّ صلّى اللّه عليه و سلّم.
انظر: المحتسب ١/٣١٣ و البحر المحيط ٥/١٧٢ و النشر ٢/٢٨٥ و إتحاف فضلاء البشر ٣٠٠.
[٥] -انظر الإنصاف ٥٢٤.