البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٩٧
مَنْ جََاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثََالِهََا [١] و المثل مذكّر.
الحكم الرّابع: كلّ اسم معرفة يتعرّف به ما أضيف إليه إضافة معنويّة، إلاّ أسماء توغّلت في إبهامها، فهي نكرات، و إن أضيفت إلى المعارف، نحو"غير"، و"مثل"و"شبه"و"سوى"تقول: هذا غيرك، فقد أضفت "غيرا" [٢] إلى ضمير المخاطب، و لا يتعرّف به؛ لأنّ كلّ من جاوزه يتناوله لفظ "غير"؛ و لذلك وصفت به النكرة، نحو: مررت برجل غيرك، و لها فيه معنيان:
أحدهما: أنّك تريد الإخبار بأنّ مرورك وقع على/المخاطب، و رجل آخر.
و الثّاني: تريد أنّك لم تمرّ بالمخاطب، و إنمّا مررت بغيره.
فإن أوقعتها على الضّدّ، كانت معرفة، نحو قولك: عليك بغير الحركة؛ و لذلك تصف بها المعرفة، فتقول: عليك بالحركة غير السّكون، و كذلك إذا اشتهر المضاف إليه، كقوله تعالى: غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [٣] ، و هكذا حكم"مثل"و"شبه"و"سوى"، لكن بين"سوى"و"غير"فرق، و هو:
أنّ"سوى"ظرف مكان؛ فحسن قولك: "مررت برجل سواك، و قبح: مررت بسواك؛ لأنّه في معنى"مكانك"، فإذا أوليته الباء، أخرجته عن باب الظّرفيّة؛ و لهذا لم يجز وصف المعرفة بها، إلا بـ"الّذى"، فتقول: مررت بزيد الذى
[١] ١٦٠/الأنعام.
[٢] فى الأصل: غيرك.
[٣] ٧/فاتحة الكتاب. و في معاني القرآن للأخفش صـ ٢٧: "و قوله (غير المغضوب عليهم) هو صفة" الذين أنعمت عليهم"؛ لأن الصراط مضاف إليهم فهم جرّ للإضافة و أجريت عليهم"غير"صفة أو بدلا؛ و"غير"و مثل قد تكونان من صفة المعرفة التى بالألف و الّلام، نحو قولك: إنّي لأمرّ بالرجل غيرك، و بالرجل مثلك، فما يشتمني، و"غير"و"مثل"إنما تكونان صفة للنكرة، و لكنهما قد احتيج إليهما فى هذا الموضع فأجريتا صفة لما فيه الألف و اللام"، و انظر أيضا: معاني القرآن للفرّاء ١/٧.