البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٩٩
بينهما، كقول أحد حاملي الخشبة لصاحبه: خذ طرفك، قال [١] :
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة # سهيل أذاعت غزلها فى القرائب
فأضاف الكوكب إليها؛ لجدّها في عملها إذا طلع سهيل.
الحكم السّابع: الإضافة من خواصّ الأسماء، و مع ذلك، فقد أضافوا أسماء الزّمان، و المكان إلى الجمل، من الفعل و الفاعل، و المبتدأ و الخبر، كقوله تعالى: هََذََا يَوْمُ يَنْفَعُ اَلصََّادِقِينَ صِدْقُهُمْ [٢] /و كقولك: جئتك زمن الحجّاج أمير، و أجلس حيث جلس زيد، و حيث زيد جالس، و قد تقدّم ذكر ذلك [٣] .
و قد يجوز، مع الإضافة إلي الفعل، إعراب الاسم و بناؤه، فإن كان الفعل معربا فالإعراب أحسن [٤] ، و إن كان مبنيّا فالبناء أحسن [٤] ، تقول:
هذا يوم يقوم زيد، و يوم قام عمرو، فتعرب الأوّل، و تبنى الثّاني.
[١] لم أقف على اسمه أيضا.
و انظر: ابن يعيش ٣/٨ و الخزانة ٣/١١٢ و اللسان (غرب) . هذا، و رواية ابن الأثير: أضاعت و فى معظم المصادر أذاعت: الخرقاء: المرأة التي لا تحسن عملا، و كوكب الخرقاء: فاعل الفعل محذوف يفسّره (لاح) . سهيل: كوكب معروف و هو هنا عطف بيان لكوكب الخرقاء. و القرائب:
جمع قريبة.
و المعنى: أنّ المرأة الخرقاء تجدّ في العمل عند طلوع سهيل وقت الشتاء و ذلك لأنّ المرأة الكيّسة تستعد صيفا فتنام وقت طلوع سهيل، و هو وقت البرد، و الخرقاء ذات الغفلة تكسل عن الاستعداد، فإذا طلع سهيل و بردت تجدّ فى العمل، و تفرّق غزلها على جاراتها في القبيلة.
[٢] ١١٩/المائدة.
[٣] انظر ١٥٨-١٥٩.
[٤] قال ابن السرّاج في الأصول ٢/١١: "... فإذا أضفت إلى فعل معرب فإعراب الاسم عندى هو الحسن... و إذا أضفته إلى فعل مبنىّ جاز إعرابه و بناؤه على الفتح، و أن يبنى مع المبنىّ أحسن عندى من أن يبنى مع المعرب.. ".