البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٥٩ - الفرع الثاني
السّاعة، و مذ اليوم إلى ساعتك هذه، فجعلت اليوم أوّل غايتك، ثمّ تقول: ما رأيته مذ يومين، فجعلتهما غاية، كما قلت: أخذته من ذلك المكان، فجعلته غاية و لم ترد منتهى [١] ؛ لأنّك إذا أردت الغايتين رفعت، و إذا أردت إحداهما جررت.
و فرق ما بين الاسميّة و الحرفيّة: أنّ الكلام مع الاسميّة جملتان؛ لأنّ قولك: "ما رأيته"جملة"، و"مذ يومان"جملة أخرى، و قولك: "لم أره مذ اليوم"يتعلّق"مذ"بما قبله؛ لأنّه حرف جرّ؛ فكان جملة واحدة.
الفرع الثاني: في دخول بعض هذه الحروف على الأسماء و الأفعال
قد دخل بعض هذه الحروف على الأسماء، و الأفعال، و وقع بعضها مكان بعض اتّساعا، إذا تقارب المعنى بينهما.
و بعضهم [٢] لا يرى ذلك و يؤوّل الحرف تأويلا لا يخرجه عن بابه.
فأمّا ما دخل على الأسماء: فهو: "مذ"و"منذ"-و قد ذكرا-و الكاف و"عن"و"على".
[١] الكتاب. الموضع السابق.
[٢] و هم البصريّون انظر: الأصول ١/٤٣٧ و الهمع ٤/٢١٥ و التصريح ٢/٥.