البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٤٨ - و لها أحكام
و أمّا"على": فمعناها الاستعلاء، و لها موضعان:
الأوّل: حقيقىّ، و هو أن يكون ما قبلها فوق مسمّى المجرور، إن كان ممّا يعلى، كقولك: زيد على الفرس، و على عمرو ثوب.
الثّاني: مجازيّ، كقولك: فلان أمير على البلد، و كقوله تعالى:
"وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَلْحَيِّ اَلَّذِي لاََ يَمُوتُ" [١] ، و منه قولهم: عليه مال، و مررت على زيد، أي: إنّ المال قد اعتلاه، و إنّ مروره على مكانه.
و أمّا"ربّ": فمعناها التقليل، و لها صدر الكلام، و قد جاءت بمعنى التكثير في الشّعر، حملا على"كم"، و الفارسيّ [٢] يقول، في قوله تعالى:
رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ [٣] : لا معنى للتّقليل فيها؛ لأنّه لا حجّة عليهم فيه.
و لها أحكام:
الحكم الأوّل: لا بدّ لها من فعل تتعلّق [٤] به حتى تعدّيه، و لا يكون إلاّ ماضيا، متأخّرا عنها، و يجوز حذفه، و إظهاره، و أكثر ما تستعمله العرب محذوفا، تقول: ربّ رجل عاقل لقيت، فأنت مخيّر في"لقيت"، إن جعلته صفة، كان العامل محذوفا، و إنّما جاز حذفه؛ لأنّه جواب، و الجواب يتسلّط
[١] ٥٨/الفرقان.
[٢] لم أهتد إلى نصّ كلام أبي عليّ في المسألة في المطبوع من كتبه، و معنى كلامه الذي نقله عنه ابن الأثير موجود في البغداديات ٢٨٨ حيث ذكر الآية "رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ": ثمّ قال:
"و يبعد أن تجعلها-يقصد"ما"-التى هي اسم منكور أيضا على أن يكون التقدير: ربّ شيء يودّه الذين كفروا؛ لأنّ المعنى ليس علي أنّهم يودّن شيئا، إنّما الذي يودّونه الإسلام لو كانوا منهم، و يودّون لو كانوا مسلمين"و انظر"كتاب الشعر"٣٩٢-٣٩٣. حيث تكلّم على أنّ"ربما" للتكثير، لا للتّقليل.
[٣] ٢/الحجر.
[٤] المراد بالتعلق هاهنا هو: التّعلّق المشترط في حروف الجرّ غير الزائدة؛ فلا بدّ لها من فعل يعمل فيها و يظهر معنى الحرف في هذا الفعل. انظر: ابن يعيش ٨/٢٩٨، و الجنى الداني ٤٢٧.