البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٣٨ - الفصل الثّالث في أحكام الاستثناء
الحكم الثّانى عشر: قد أوقعوا الفعل موقع الاسم المستثنى، في قولهم: "أقسمت عليك إلاّ فعلت"، و"نشدتك باللّه إلاّ جئت"، و"عزمت عليك إلاّ جئتني"، و منه قول ابن عبّاس للأنصار-و قد نهضوا له-:
"بالإيواء و النّصر [١] إلاّ جلستم"، التقدير فى هذا الحكم: ما أطلب إلاّ فعلك، و لا أريد إلاّ جلوسكم.
الحكم الثّالث عشر: قد حملوا المستثنى منه على المعنى، فقالوا:
"أقلّ رجل"يقول ذاك إلا زيد"، فـ"زيد"بدل-فى المعنى-من رجل، كأنّك قلت: ما رجل يقول ذاك إلاّ زيد.
فأما قولهم: "قلّ رجل يقول ذاك إلاّ زيد"فليس ببدل من رجل؛ لأنّ "قلّ"لا يعمل في المعارف، و إنمّا معناه: أقلّ رجل، قال سيبويه: أقلّ رجل مبتدأ مبني عليه [٢] ، فهذا يدلّ على أنّ له عنده خبرا.
و إذا قلت: قلّما يسكن الدّار إلا الظباء، فالرّفع و النّصب، فإن جعلت موضع"ما""من"فالنّصب الوجه.
[١] انظر: البحر المحيط ٨/٣٦١-٣٦٢ عند تفسير قوله تعالى: " قُمِ اَللَّيْلَ إِلاََّ قَلِيلاً `نِصْفَهُ.. :
[٢] الكتاب ٢/٣١٤.