البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثّاني في أحكامه
و"من"، و الجمع، و أقيم مقامها اسم مفرد نكرة، فإذا ردّ بعضها ردّت كلهّا.
الحكم الرابع: تمام الاسم يكون بعد التنوين و تقديره، و بعد نون التثنية و الجمع، و بعد الإضافة.
أمّا التنّوين؛ فلأنّه حجز الاسم أن يكون مجرورا بالإضافة، نحو: راقود خلاّ؛ لفصله بين الاسمين.
و أمّا تقدير التنوين، فنحو: أحد عشر و بابه؛ لأنّ أصله: أحد و عشرة.
و أمّا النّون، فنحو: منوان عسلا، و عشرون درهما.
و أمّا الإضافة، فنحو: لي مثله رجلا، فنزّل الحاجز بينهما منزلة الفاعل الذي حال بين الفعل و بين مفعوله أن يكون فيه بمنزلته، فانتصب المفعول و كذلك حجزت هذه الأشياء، و هي فيه على ضربين: أحدهما: زائل، و الآخر:
لازم.
فالزّائل: التنوين و نون التّثنية؛ لأنّك تقول: رطل زيتا، و: رطل زيت، و: منوان سمنا، و منوا سمن.
و اللازم: نون الجمع، و الإضافة؛ لأنّك تقول: عشرون درهما، و: لي مثله رجلا، و لا تقول؛ عشرو درهم، و: مثل رجل.
الحكم الخامس: لا يجوز أن يصير المميّز مميّزا، فإذا قلت: ذراع كتاّنا، و راقود خلاّ، و رطل عسلا، لا يجوز أن تقول: خلّ راقودا، و كتّان ذراعا، و عسل رطلا؛ لأنّك إنّما تبيّن المقادير بالأجناس، لا الأجناس بالمقادير؛ و لأنّك تقول: ذراع من كتّان، و لا تقول: كتّان من ذراع، و ما جاء من هذا، فهو منصوب على الحال، و الأولى أن يرفع، و يكون صفة، كما تقول: عندى