البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢١١ - الفصل الثّاني في أحكامه
رطل زيت، و: لي مثله رجل، على البدل، قال ابن السّرّاج: إذا قلت: ماء فرات، و: تمر شهريز [١] ، و قضيبابان، و نخلتا برنيّ، فذلك ليس بمقدار معروف مشهور، و كلام العرب يحفظ، و الاختيار فيه: الإضافة، أو الإتباع و لا يجوز فيه التّمييز إذا لم يكن مقدارا [٢] .
الحكم السّادس: هذه المميّزات عن آخرها أشياء مزالة عن أصلها، ألا تراها-إذا رجعت إلى المعنى-متّصفة بما هي منتصبة عنه، و أنّ التقدير فيها: عندى زيت رطل، و سمن منوان، و دراهم عشرون، و ماء ملء الإناء، و زبد مثل التمرة، و سحاب موضع كفّ، و رجل مثله، و كذلك القسم الآخر/ و هو وصف النفّس بالطّيب، و العرق بالتّصبّب، و الشّيب بالاشّتعال، لأنّ الفعل في-الحقيقة-وصف في الفاعل؛ و السّبب في هذه الإزالة: قصدهم إلى ضرب من المبالغة و التّأكيد.
[١] ضرب من التّمر، في نواحي البصرة، و هو معرّب، فأصله فارسيّ.
[٢] الأصول ١/٣٢١-٣٢٢.