البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثّالث فى عواملها
يجعل"قبضته"بتقدير: مقبوضة [١] ، و يخرجها عن حكم المصدر، و يعملها فى الحال مقدّما عليه، و منهم من يجعل التقدير: و الأرض إذا كانت [١]
جميعا، و علي هذا يجيزون نحن جميعا في عافية، أي إذا كنّا جميعا
و متى وقع الظّرف-بعد المبتدأ-مكرّرا، من لفظه، أو من غير
لفظه، أو كان أحد المكرّرين متّصلا بضمير الآخر؛ و وقع معهما اسم يصلح أن يكون خبرا، فلك فيه النصب، على الحال، و الرّفع على الخبر، كما كان قبل التكرار، نحو قولك: زيد في الدار قائما في الدار، و زيد في الدّار قائما في البيت، و زيد في الدّار قائما فيها.
و أمّا العامل في الحال إذا كان مضمرا، فقد جاء في كلامهم كثيرا، حذفوه؛ اختصارا، نحو قولهم للمرتحل: "راشدا مهديّا"، و"مصاحبا معانا"، بإضمار: "اذهب"و قولهم للقادم من حجّه: "مأجورا مبرورا"، أي: رجعت، و قولهم: "أخذته بدرهم فصاعدا"، و"بدرهم فزائدا [٢] "أى:
فذهب الثّمن صاعدا، و زائدا، و قولهم: أ تميميا مرّة و قيسيّا/أخرى؟كأنك
[١] قال الفرّاء فى معانى القرآن ٢/٤٢٥: "ترفع القبضة، و لو نصبها ناصب، كما تقول: شهر رمضان انسلاخ شعبان، أى: هذا فى انسلاخ شعبان، لجاز".
و قال أبو جعفر النحاس فى إعراب القرآن ٢/٨٣٠: ".. و أجاز الفرّاء: "قبضته"بالنصب بمعنى:
فى قبضته. قال أبو إسحاق لم يقرأ به، و هو خطأ عند البصريين.. "و فى البحر المحيط ٧/٤٤٠:
قال الحوفيّ: و العامل في الحال: ما دلّ عليه"قبضته"، و لا يجوز أن يعمل فيه"قبضته"سواء كان مصدرا، أم أريد به الحال. "، و انظر أيضا: مشكل إعراب القرآن ٢/٢٦١.
[٢] انظر: الأصول ٢/٢٥٣.