البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٨٩ - الفصل الثانى فى أحكامها
أمّا الجملة: فقالوا: "كلّمته فاه إلى فىّ"و بايعته يدا بيد"و"بعت الشّاة شاة و درهما"و"بيّنت له حسابه بابا بابا"و"قامرته درهما فى درهم"، قال سيبويه: و اعلم أنّ هذه الأسماء-الّتى فى هذا الباب-لا يفرد منها شئ دون شئ؛ فلا تقول: كلّمته فاه، حتّى تقول إلى فىّ، و كذلك الباقى، قال: و من العرب من يرفع هذا [١] النّحو، و هو قليل.
و أمّا المفرد: فكقوله تعالى: هََذِهِ نََاقَةُ اَللََّهِ لَكُمْ آيَةً [٢] و قوله تعالى:
فَمََا لَكُمْ فِي اَلْمُنََافِقِينَ فِئَتَيْنِ [٣] ، و قول الشّاعر [٤] :
ترى خلفها نصفا قناة قويمة # و نصفا نقا يرتجّ أو يتمرمر
و قولهم: "هذه جبّتك خزا"، فجميع هذه الأمثلة مؤوّلة، مرجوع بها إلى المشتقّ، تقديره: مشافها، و نقدا، و مسعّرا، و مفصّلا، و مقرّرا، و علامة و مفترقين، و مقسوما، و ناعما.
[١] الكتاب ١/٣٩١-٣٩٢.
[٢] ٧٣/الأعراف.
[٣] ٨٨/النّساء.
[٤] هو ذو الرّمة. انظر: ديوانه ٦٢٣.
و البيت من شواهد سيبويه ٢/١١ و روايته: نصف.. و نصف و هو عنده شاهد على رفع"نصف" و ما بعده على القطع، قال: و بعضهم ينصبه على البدل، و إن شئت كان بمنزلة: رأيته قائما، كأنّه صار خبرا، على حدّ من جعله صفة للنكرة".
و انظر أيضا: الخصائص ١/٣٠١.
النقا الكثيب من الرّمل. يرتجّ: يتحرّك و يضطرب يتمرمر: أى: يجرى بعضه فى بعض، و هو قريب من الارتجاج.
و قوله: نصفا قناة قويمة: يريد أسافلها.
يصف امرأة أعلاها رشيق و أسفلها فى امتلائه كالنقا المرتجّ، و عجزها ضخم.