البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٩ - الفصل الثانى فى أحكامه
و ملابستك زيدا، قال [١] :
فمالك و التّلدّد حول نجد # و قد غصّت تهامة بالرّجال
و منه قولهم: "ما شأنك و زيدا"؛ لأنّك إن حملت" [٢] زيدا على الكاف، لم يجز؛ حيث هو ضمير مجرور، و إن حملته على الشّأن، كان محالا؛ لأنّ"زيدا"ليس بتلبّس [٣] به، و إنّما هو متلبّس بالكاف، فأضمرت له ما ينصبه، و قدّره سيبويه فقال: ما شأنك و تناولك [٤] زيدا، أى:
و ملابستك زيدا، و منه قولهم: حسبك و زيدا درهم، قال الشّاعر [٥] :
فحسبك و الضّحّاك سيف مهنّد
[١] هو مسكين الدرامى. انظر: ديوانه ٦٦.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٣٠٨ و انظر: الكامل ٤٣٢ و ابن يعيش ٢/٤٨، ٥٠.
التلدّد: الذّهاب و المجيء حيرة. غصّت: ملئت، و أصل الغصص: الاختناق بالطعام.
و الشاهد فيه: نصب"التلدّد"بإضمار فعل، تقديره: ما تصنع و تلابس التلدّد، و المعنى: مالك تقيم بنجد تتردّد فيها مع جدبها، و تترك تهامة، مع لحاق الناس بها لخصبها.
[٢] أى: إن عطفته على الكاف لم يجز؛ لأنّ العطف على الضمير المجرور لا يجوز إلا بإعادة الجار لك كما فى قوله: "و عليها و على الفلك تحملون"
[٣] لأنّ بينهما تباينا. هذا، و الكلمة فى الأصل هكذا: ملتبس، و كذا كلمة ملتبس الآتية بعد. و الأولى فيهما ما أثبتّ.
[٤] الكتاب ١/٣٠٧، ٣٠٩.
[٥] قال القالى: هو جرير، و ليس البيت فى ديوانه المطبوع. انظر: ذيل الأمالى ١٤٠-١٤١، و سمط اللآلئ ٨٩٩.
و صدر البيت:
إذا كانت الهيجاء و انشقّت العصا
و هو من شواهد الفرّاء فى معانى القرآن ٤١٧، و انظر أيضا الأصول ٢/٣٧ و ابن يعيش ٢/ ٤٨، ٥١، و المغني ٥٦٣ و شرح أبياته ٧/١٩١ و اللسان و تاج العروس (عصا) .
و الهيجاء: الحرب. و الضحّاك: اسم رجل، و المهنّد: القاطع. و المعنى إذا اختلفت الكلمة، و وقعت الحرب، فإنه يكفيك مع هذا الرجل-و هو الضحاك-سيف مهنّد.