البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١٧٨ - الفصل الثانى فى أحكامه
يا ليت زوجك قد غدا # متقلّدا سيفا و رمحا
و الرّمح لا يتقلّد به؛ و إنما يعتقل [١] ، أو يحمل، أو يجرّ، و منه قوله [٢] :
إذا ما الغانيات برزن يوما # و زجّجن الحواجب و العيونا
و العين لا تزجّج. و يجوز أن يكون: أجمعت، بمعنى: جمعت.
الحكم الخامس: مدار هذه الواو على أربعة أضرب:
الأول: لا يجوز فيه معها إلا الرّفع؛ لعدم الفعل و ما شابهة، كقولهم:
"كلّ رجل و ضيعته"، و بابه، و قد سبق ذكره [٣] ، فلو أظهرت الخبر لجاز النّصب؛ لتمام الكلام، و وجود العامل، فتقول: كلّ رجل مقرون و ضيعته، كما فعلت"إلاّ"فى الاستثناء، و سيجىء ذكره، و قد نصب بعضهم، على إعمال الخبر المضمر، و فيه [٤] بعد.
الثّانى: لا يجوز فيه إلاّ النّصب؛ لوجود العامل لفظا، أو معنى.
فالّلفظ: كقولك: "استوى الماء و الخشبة"، و لا يحسن الرّفع؛ لأنّك لم ترد: استوى الماء و استوت الخشبة.
و المعنى: كقولك: مالك و زيدا، لا يكون إلا نصبا؛ لأنّ المضمر المجرور لا يعطف عليه إلا بتكرير العامل، فأضمر له فعلا، و نصبه به، تقديره: مالك
[١] يقال: اعتقل الرّجل رمحه، أى: وضعه بين ساقه و ركابه.
[٢] هو الراعى النّميريّ.
انظر: تأويل مشكل القرآن ٢١٣ و الخصائص ٢/٤٣٢ و الإنصاف ٦١٠ و المغني ٣٥٧ و شرح أبياته ٦/٩٢ و الهمع ٣/٢٤٤ و ٥/٢٢٨.
زجّجن: دقّقن.
[٣] انظر: ص ٩١.
[٤] و انفرد الصيمريّ بجواز نصبه عن تمام الاسم، مع عدم وجود الفعل أو ما شابهة. انظر: التبصرة ٢٥٧.