البديع في علم العربية - ابن الأثير، مجدالدين - الصفحة ١١٢ - الفرع الرابع
و إنّك و الكتاب إلى علىّ # كدابغة و قد حلم الأديم
فأعمل فيه الثانى، و قد أورد الفارسىّ [١] على إعمال الثانى قول الشّاعر [٢] :
قضى كلّ ذى دين فوفّى غريمه # و عزّة ممطول معنّى غريمها
و فى الاستشهاد به إشكال، لأنّ قوله: «و عزّة» مبتدأ، و «ممطول و معنّى» خبراه، و كلّ منهما يتعلّق بـ «غريمها» ؛ لأنّ المعنى: يمطل غريمها، و يعنّى غريمها؛ فلا يجوز أن يرفع «غريمها» بـ «ممطول» ؛ لأنّه يكون مقدّما فى النّيّة، و إذا تقدّم وجب إضماره فى «معنّى» الّذى هو بعده فى التقدير، و «معنّى» قد جرى على «عزّة» ، و هو لغيرها، و اسم الفاعل إذا جرى على غير من هو له برز ضميره؛ فيحتاج أن تقول: و عزّة ممطول معنّى هو غريمها، لأنّ التقدير-على هذا القول-و عزّة ممطول غريمها معنّى هو، فلمّا لم يكن فى البيت ضمير بارز، علمت أنّ «غريمها» مرفوع بـ «معنّى» ، كأنّه قال:
و عزّة ممطول غريمها معنّى غريمها، و قيل: إنّ «غريمها» مرتفع بـ «ممطول» ، و «معنّى» حال منه، و عامله «ممطول» .
و أمّا قول امرئ القيس [٣] :
فلو أنّ ما أسعى لأدنى معيشة # كفانى و لم أطلب قليل من المال
[١] -انظر: الإيضاح العضدى ١/٦٦.
[٢] -هو كثيّر. انظر ديوانه ١٤٣.
و انظر: الإنصاف ٩٠ و ابن يعيش ١/٨ و الرجمع ٥/١٤٧.
ممطول: اسم مفعول من قولك: مطل المدين دائنة، إذا سوّف فى أداء دينه. معنّى: اسم مفعول من قولك: عنّى الأمر فلانا-بتشديد النون-إذا شقّ عليه و كان سببا فى عنائه و شقوته.
[٣] -انظر: ديوانه ٣٩.
و البيت من شواهد سيبويه ١/٧٩. و انظر أيضا: المقتضب ٤/٧٦ و الخصائص ٢/٣٨٧ و الإنصاف ٨٤ و ابن يعيش ١/٧٨، ٧٩ و المغنى ٢٥٦ و شرح أبياته ٥/٣٥، ٩٥ و ٧/٩٧.