الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٦ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
مناسبات معينة تميزهم عن غيرهم، فصارت تعطى لمستحقيها بمراعاة الاقدمية و غيرها من المؤهلات و كان الرأي فيها من قبل لشيخ الجامع يعطي من يشاء و يمنع من يشاء، و الأصل في هذه الكساوى ان أكابر العلماء و بعض مشايخ الحارات من أهل الحسب و النسب كانوا يزورون محمد علي باشا الكبير في قصره في اول يوم من رمضان تبريكا بحلول شهر الصوم، فيخلع عليهم خلعا هي الكساوى المذكورة و بعد وفاته تنوسيت تلك العادة الى زمن الخديوي إسماعيل فأحياها. ثم اهتم الامام محمد عبده بتنظيمها، فصدر امر الخديوي عباس الثاني، بربط بدلها نقودا باسم طائفة اهل العلم بالجامع الأزهر على الدوام.
و عني الامام كذلك عناية كبيرة بشئون الأزهر الادارية فابتنى مكاتب قريبة من الجامع يقوم بالخدمة بها عدد من الكتاب لمعاونة شيخ الجامع، بعد ان كان الشيخ في الماضي يدير الأزهر من منزله حيث كان المدرسون و المجاورون يجتمعون اليه تاركا امور الأزهر العادية الهامة في يد كاتبه الخاص يبت فيها.
و لم تجذب مبادىء الامام الأزهريين كما اجتذبت طبقة المتأثرين بالحضارة الاوروبية، و كان العدد الاكبر من مريديه و تلاميذه من أرباب المناصب العالية في القضاء و أساتذة المدارس العليا أو رؤساء المصالح الحكومية. و كان بعض هؤلاء قد تعلم في الأزهر، و لكن أكثرهم كانوا ممن تلقوا شيئا من علوم الغرب و بعضهم ممن جلس الى جمال الدين الأفغاني.
و انتقل الأزهر بالقانون رقم ٦٠ لسنة ١٩١١ إلى مرحلة أخرى من النظام. فقد أوضح القانون واجب الجامع الأزهر من حيث القيام على حفظ الشريعة الغراء و فهم علومها و نشرها على وجه يفيد الأمة و يخرج علماء يوكل إليهم أمر التعليم الديني و يتولون الوظائف الشرعية في مصالح الأمة، و قد زيد في هذا القانون من اختصاصات شيخ الجامع الأزهر فهو زيادة على كونه الإمام الأكبر لجميع رجال الدين و الرئيس العام للتعليم فيه و في معاهده