الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٧ - الدراسات العليا في الأزهر الجامعي
و قد بعثت رغبات جامحة لا نعرف أسبابها على أن ينظر كثير من المسئولين في الأزهر إلى هذه الأقسام نظرة لا تليق بمكانتها و جهودها في الأزهر و رسالتها التي تحملها، حتى لقد مضى عليها خمس سنوات لم يقبل فيها أحد من أوائل الشهادات العالية بالأزهر.
و نحن ننادي بفتح هذه الأقسام من جديد، على أسس أكثر نظاما، و أدق تجديدا من النظم الأولى التي كان يسير الأزهر عليها، فجهود خريجه و رسائلهم و بحوثهم العلمية و آثارهم الثقافية في حياة الأزهر الآن هي سجل ناطق بمدى نجاحهم و نجاح هذه الأقسام الدراسية العليا في غايتها الثقافية و العلمية.
و أهم هذه الأسس التي نراها صالحة لتوجيه هذه الدراسات و الطلبة المثابرين عليها هي:
أولا- العناية التامة بطلبة هذه الأقسام عناية أدبية و مادية تحول بينهم و بين كل ما يعوقهم عن التفرغ للبحث و الدرس.
ثانيا- الاختيار الصالح لأساتذة هذه الأقسام، فحيث يوجد الأستاذ الكفء يوجد النشاط العلمي و الحياة العقلية الخصبة، و يخلق الطالب النابغة، و ذلك هو ما ننشده لهذه الأقسام، و لقد كانت محاضرات الأستاذ الشيخ محمد عرفه في هذه الأقسام و مدى أثرها و توجيهها العقلي دليلا على ما يمكن للأستاذ أن يفعله و أن يأتي به من معجزات حينما يختار لمهمته فيحسن اختياره، و يكلف بالعبء الذي يستطيع أن ينهض به.
ثالثا- تحديد مناهج الدراسة و الكتب و مواعيد المحاضرات و الامتحانات تحديدا واضحا لا لبس فيه و لا غموض.
رابعا- جعل العلوم الإضافية في هذه الأقسام قاصرة على السنتين الأوليتين فيها، على أن يعقد امتحان بعد العامين للطالب الذي يلتحق بها يمتحن فيه في جميع المواد الإضافية ليفرغ بعد هذا الإمتحان إلى المواد الأساسية التي يعد نفسه من أجلها.