الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٣٢ - جماعة كبار العلماء
و قد حدد قانون سنة ١٩٣٦ المقاعد العلمية للجماعة بثلاثين كرسيا، و شرط لاختيار أعضائها شروطا كثيرة، أهمها أن يكون العضو الذي يرشح لها من العلماء الذين أسهموا في الثقافة الدينية بنصيب في الأزهر أو في خارجه و أن يقدم رسالة علمية في أية ناحية من نواحي البحث تظهر فيها صبغة الجدة و الابتكار.
إن رسالة الجماعة عظيمة خطيرة، فعليها أن تعني بالتراث الإسلامي لعلمائنا الأمجاد، و أن تقوم بإخراجه للناس سائغا جميلا ملائما لعقولهم و مناهجهم الحديثة في البحث و التفكير، و عليها ألا تقف عنده و تحافظ عليه فقط، و لكن عليها أن تبني على أسسه، و أن تسير على امتداده، و أن تتابع الحركة العلمية في مصر و سواها من الأقطار، و أن توجهها و تؤثر فيها، و تسير بها إلى غاياتها المثلى المنشودة.
تلك رسالة الجماعة، أما حاضرها على ضوء رسالتها فهو حاضر ينبغي أن يتغير لتستطيع الجماعة أن تخدم التراث الإسلامي، كما يجب أن يكون صوتها قويا مسموعا في حياتنا الفكرية الصاخبة.
لقد كثر نقد الباحثين و المفكرين للجماعة، و كثر تساؤلهم عن انتاجها و عما أدته من الواجبات الخطيرة التي وضعت في عنقها و قامت لأجلها، و سرى هذا التيار من خارج الأزهر إلى داخله، فلفت الرأي العام الأزهري أذهان المفكرين من رجال الأزهر إلى ذلك. و إن يعين الجماعة على أداء رسالتها ألا تحرم أولى الكفايات، و أن تفتح أبوابها لهم حتى تجنى الأمة و الأزهر ثمار هذه الجماعة، و يشعر الرأي العام بفائدتها و أثرها في الحياة، و حتى تسير الجماعة إلى غاياتها السامية، و تخطو إلى مستقبلها المجيد، و تؤدي للعالم و الدين ما ينتظر منها أن تؤديه من خدمات [١].
و أخيرا حققت الآمال العظيمة التي طمح إليها دعاة الإصلاح في مصر
[١] من مقالة طويلة نشرتها في البلاغ عام ١٩٤١