الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٧ - الشيخ أحمد الدردير
لا ينسى أول شيخ للأزهر و أول مظهر لمقاومة الشعب لبطش الأتراك و أول زعيم للمقاومة الشعبية في أوائل الفتح العثماني لمصر .. (رحمه اللّه) ..
الشيخ أحمد الدردير
الشيخ الدردير من أشهر علماء الأزهر الشريف قبيل الحملة الفرنسية على مصر، كان شيخ علماء المالكية في الأزهر. و كان مشهورا بالزهد و الورع و التقوى. مشهودا له بالعلم الغزير، و الشجاعة الفائقة، و مراقبة اللّه في السر و العلن.
قاد ثورة شعبية لها شهرتها في تاريخ الوطن ففي يوم من أيام ربيع الأول عام ١٢٠٠ ه/ يناير ١٧٨٦ م نهب أحد أمراء المماليك و اسمه حسين بك شفت هو و جنوده دارا لشخص اسمه أحمد سالم الجزار و هو نائب رئيس الطريقة البيومية بالحسينية بالقاهرة ظلما و عدوانا فثارت ثائرة الشعب و تشاوروا فيما بينهم فيما يجب أن يفعلوه، و اتفقت كلمتهم أخيرا على الالتجاء إلى أقوى العلماء شخصية، و أوسعهم نفوذا و هو الإمام الدردير، فاجتمع الشعب في اليوم التالي للحادث، و يمموا وجوههم شطر الجامع الأزهر، و قصدوا الشيخ الدردير و هو في حلقته بين طلابه و مريديه و أخبروه بالحادثة فغضب الشيخ لاستهتار الأمراء و تعسفهم.
و نادى الدردير في الجماهير غير هائب و لا خائف قائلا لهم: أنا معكم، و غدا نجمع الشعب من كل مكان في الحارات و الضواحي و بولاق و مصر القديمة، و أركب معكم و ننهب بيوتهم كما ينهبون بيوتنا و نموت شهداء أو ينصرنا اللّه عليهم.
و أمر الشيخ بدق الطبول على المنارات، إيذانا بالاستعداد للقتال و ترامت الأخبار إلى الأهالي فأسرعوا نحو الأزهر للاشتراك مع الثائرين.
و بلغت أخبار الجماهير الثائرة إلى الأمير إبراهيم بك و بلغه تصميم الشيخ الدردير على قيادة الشعب ضد الأمراء، و كان يعلم مقدار ما للشيخ