الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤٠ - الدراسات العليا في الأزهر الجامعي
اعتزاز الأزهر بهذه الدراسات ضئيلا محدودا، تجلي في طبع رسالتين أو ثلاث من رسائل خريجيها، و في عرض بعضها في المعرض الزراعي عام ١٩٤٩ و لا يزال جل هذه الرسائل مخطوطا في مكتبات الكليات الأزهرية، و عددها يقارب المائتين.
فمن مبلغ الأزهر بأن نظامه الجامعي و ازدهاره العلمي لن يكون لهما كيان إلا إذا عادت من جديد هذه الدراسات العليا فيه، تؤدي رسالتها العظيمة في خدمة الدين و الثقافة، و تجديد مناهج البحث العلمي الحر، و الكشف عن آثار التراث الإسلامي المجيد، و النهضة بالثقافة الأزهرية، حتى تبلغ المنزلة الرفيعة، التي بلغتها الثقافات الحديثة، في جامعات الشرق و الغرب.
و يتحدث الخريجون من قسم الأستاذية في مذكرة رفعوها إلى المسئولين في أكتوبر عام ١٩٥٢، عن حاضرهم و آمالهم فيقولون:
أنشىء قسم الأستاذية في الأزهر بمقتضى القانون رقم ٤٩ لسنة ١٩٣٠ المعدل بالقانون رقم ٢٩ لسنة ١٩٣٦ حينما أريد للأزهر أن يكون جامعة و أن تنشأ به كليات للتعليم العالي، و أن يقضي على عوامل الانحلال التي عصفت به و ذهبت بكل ما كان له من مجد و جلال. و لم يكن بالأزهر عند صدور القانون أساتذة يحملون مؤهلات ممتازة تخول حامليها التدريس في كلياته، فأنشىء فيه هذا القسم لتخريج أساتذة ممتازين يعهد إليهم بهذه المهمة، و أطلق عليه إسم تخصص المادة ... و يختار طلابه من أوائل الشهادات العالية من الكليات و يقضي فيه الطالب ست سنوات على الأقل، ثم يقدم في نهايته رسالة قيمة تناقش مناقشة علنية و يمنح الناجح فيها شهادة تسمى العالمية من درجة أستاذ و هي تعادل «دكتوراه ممتازة حرف أ». و من هؤلاء وحدهم تتكون هيئات التدريس بالكليات تطبيقا للمواد ٤١، ٤٢، ١١٩ من القانون رقم ٢٦ لسنة ١٩٣٦، كما جعل الحصول على هذه الشهادة شرطا لعضوية جماعة كبار العلماء، و من بين هؤلاء يختار شيخ الأزهر و كبار الموظفين الإداريين فيه ..