الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤١٩ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
ثم أعيد الى الجامع الدرس، و اول ما درس به من مذاهب أهل السنة مذهب الامام الشافعي رضي اللّه عنه، ثم ادخلت اليه المذاهب الأخرى تباعا، و انقضى نحو قرن من الزمان قبل ان يستعيد الجامع الأزهر عطف الولاة و وجوه البلاد عليه، فلما تولى الملك الظاهر بيبرس سلطنة مصر تحدث في مسألة اعادة الخطبة الى الجامع الأزهر. و لكن قاضي القضاة ابن ثبت العز الشافعي امتنع عن اعادتها فعزله السلطان و ولى مكانه قاضيا حنفيا فأعيدت الخطبة عام ٦٦٥ ه (١٢٦٦- ١٢٦٧ م) و زاد بيبرس في بناء الجامع، و شجع العلم و التعليم فيه، كما حذا حذوه كثير من أمرائه، أشهرهم الأمير عز الدين أيدمر الحلي، الذي أقام احتفالا رسميا عظيما في الجامع الأزهر، ابتهاجا بعودة الخطبة اليه، كما أقام احتفالا فاخرا في داره حضره رجال الدولة و الأمراء و الكبراء .. و كان هذا الأمير يجاور الأزهر بسكناه، فلمس ما وصل اليه حاله من التأخر و الاضمحلال، فعزم على اصلاحه، فانتزع له ما اغتصب مما أوقف عليه، و تبرع له بمبلغ كبير من ماله الخاص، و جمع له من الأمراء الكثير من المال، بجانب ما أطلق من يد السلطان، و شرع في عمارته، فأعاد بناء الواهي من أركانه و جدرانه و سقوفه و بلطه و فرشه بالحصر و كساه فعاد إلى عظمته الأولى كما استجد به مقصورة حسنة الصنع. و قد عاد اثر ذلك و منذ ذلك العهد الى الجامع الأزهر ما كان له من صيت قديم و أصبح معهدا علميا يؤمه الناس من كل فج و لقي الأزهر من عناية الشعب الشيء الكثير، و زاد في مجده ان غزوات المغول في الشرق قضت على معاهد العلم فيه، و ان الإسلام أصابه في المغرب من التفكك العلمي المادي الذي نقلته و أهملت الجانب الروحي فعليها وزرها.
و يأتي الخطر هنا من ان القارىء العادي هذه الأيام و قد شغلته مقتضيات الحياة المعقدة المعاشة لا يجد وقتا للتقصي و التتبع و القراءة الدقيقة المتخصصة، و من هنا تسود البلبلة و تضطرب أفكار الناس و أحوالهم، و من هنا تخطىء اجتهادات الفقهاء الهدف، و يبرز الخطر الذي يسببه ما يلي: