الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٠ - الإمام السيوطي
لقد كان مفخرة من مفاخر العالم الإسلامي الثقافية و سيظل أثره و تراثه خالدين على الأيام ..
و السيوطي كان يرى في نفسه أنه المبعوث على راس القرن التاسع الهجري ليجدد للأمة الإسلامية دينها، مصداقا للحديث الشريف «إن اللّه يبعث على رأس كل مائة سنة هذه الأمة من يجدد لها دينها».
و يقول السيوطي: و من اللطائف أن المبعوثين على رأس أكثر القرون مصريون: عمر بن عبد العزيز [١٥] في المائة الأولى و الشافعي في الثانية، و ابن دقيق العيد في السابعة و البلقيني في الثامنة و عسى أن يكون المبعوث على رأس المائة التاسعة من أهل مصر [١٦] و هو يعني بذلك نفسه ..
و كان السيوطي كثير الاجتهاد في عصره، و كان يرى أن الاجتهاد فرض كفاية مفروض على العلماء أو خاصتهم، و ألف في ضرورة الاجتهاد كتابا سماه «من أخلد إلى الأرض و جهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض» و قد تحدث في هذا الكتاب عن الاجتهاد و ضرورته في كل عصر لأنه فرض من فروض الكفاية و واجب على أهل كل عصر أن يقوم طائفة في كل قطر منهم، و يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبواب:
الأول: في نصوص العلماء على أن الاجتهاد في كل عصر فرض من فروض الكفاية.
الثاني: في نصوص العلماء على أن الدهر لا يخلو من مجتهد، و أنه لا يجوز عقلا خلو العصر منه.
الثالث: في ذكر من حث على الأجتهاد و أمر به، و ذم التقليد و نهى عنه.
[١٥] كان أبوه عبد العزيز بن مروان أميرا على مصر في عهد أيخ عبد الملك بن مروان و قد نشأ عمر بن عبد العزيز طفولته الأولى في مصر.
[١٦] ١/ ١٣٥- حسن المحاضرة.