الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٤٢٣ - الأزهر الجامعة الإسلامية الكبرى
و ربما كان اسماعيل مدفوعا الى هذا الانقلاب بتلك النزعة القوية التي كانت تختلج في نفسه و التي كانت ترمي الى اقامة دولة عربية مصبوغة بالصبغة الاوروبية مكان تلك الدولة التي تتألف من رعية عربية و راع عثماني.
و كان لا بد لتحقيق أغراضه، من اصلاح الأزهر اصلاحا يتفق و الآراء الجديدة، فقام إسماعيل، بتأييد الشيخ محمد العباسي المهدي الحنفي، شيخ الجامع الأزهر و كان فقهيا ذكيا مستنيرا واسع الخبرة، بإصدار قانون للأزهر بتاريخ ٢٢ من ذي القعدة ١٣٨٧ ه- ٣ فبراير ١٨٧٢ م، و نص هذا القانون على ما يلي:
١- ان يكون نيل العالمية بالامتحان على يد لجنة من العلماء يختارهم شيخ الجامع.
٢- و إن ينقسم العلماء الى ثلاث درجات اولى و ثانية و ثالثة.
٣- و إن يصدر بذلك بيور ولدى عال.
٤- و إن يمتاز أرباب الدرجة الأولى بكسوة تشريف ينعم بها من لدن الجناب العالي.
٥- و إن العلوم التي يمتحن فيها الطلاب هي:
الفقه- الاصول- التوحيد- الحديث- التفسير- النحو- الصرف- المعاني- البيان- البديع- المنطق.
و أراد الشيخ العباسي المهدي بهذا القانون ان يبعد عن الأزهر العناصر التي لا تتميز بالكفاءة و الجدارة. و كان لا بد من تحسين حال الأساتذة بتقرير رواتب ثابتة لهم.
و تأثرت تلك الاصلاحات بالافكار الاوروبية، و على وجه أدق بالآراء الفرنسية التي تبدو في برامج الدراسة و في تقرير أداء الامتحان عند التخرج، و كان هذا امرا جديدا بل حدثا بالنسبة للأزهر. و قد ألفت لجنة من ستة