الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٣١٢ - الإمام السيوطي
جعلت منه أعظم رواد الثقافة الإسلامية في القرن التاسع الهجري، و هي شخصية العالم العامل من أجل وطنه و عروبته و دينه، شخصية المعتز بنفسه و كرامته ..
شخصية المجتهد ما شاء له الاجتهاد .. المخلص للعلم اخلاصا شديدا .. الصادق كل الصدق .. الكاره للنفاق و الزلفى و الرياء و الملق للحكام .. المتعفف الزاهد في المال لا يقبل شيئا منه و ان أتاه من حاكم أو أمير أو غنى .. شخصية العالم المفكر و الفقيه الأصيل و الأديب البليغ صاحب الأسلوب البارع الجميل و المضامين الإنسانية الرفيعة مما نجده في رسائله و شعره و في مقدمات كتبه و في مقاماته و على الأخص مقامته اللؤلؤية التي ذكر فيها أسباب تركه للتدريس ..
و هكذا تصدر السيوطي مواكب العلماء في عصره حتى كان ظاهرة فكرية فريدة في تاريخنا العلمي و الثقافي الطويل.
كتبه المطبوعة و المخطوطة في كل مكتبات العالم و في مكتبة الأزهر الكثير من مؤلفاته المخطوطة، و في مكتبة جامعة الرياض أكثر من سبعين مخطوطة له، و قد صدر بها فهرست خاص .. الدراسات عنه تنمو على مدى الأيام و كتبت عنه رسائل جامعية كثيرة ..
فليس بعجيب أن يصبح السيوطي في عصره، و بعد عصره رائدا للثقافة الإسلامية الخالدة، و أن يكون في عصره كالجاحظ في عصره كلاهما بعد عن حياة الوظائف و المناصب و كلاهما كان ممثلا لشعبه و لعصره و لحياته نفسها، و كلاهما تصدر زعامة الثقافة الإسلامية العربية في أيامه ..
أضاف السيوطي إلى سجل تراثنا الخالد من الثقافة الإسلامية حتى عصره اضافات كثيرة في كتبه مما جعل العالم الإسلامي كله يتطلع إليه بكل حب و تقدير و إكبار ..
لقد أكسب السيوطي العالم الإسلامي أولا و وطنه مصر ثانيا مجدا كبيرا خالدا على مرور الأيام .. (رحمه اللّه) و أجزل مثوبته ..