الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢١ - بين جمال الدين و محمد عبده
و مذهب الشيوخ الجامدين، و كان هذا الصراع نفسه آية حياة و انتعاش و تنبه فكري.
و أنشأ الشيخ عبده في بضع سنين جيلا طموحا للفهم المستقل، عزوفا عن التقليد يشعر بالكرامة الإنسانية، و يلتمس المثل العليا في الحياة الدنيا و في الآخرة. و كان ذكر الشيخ عبده يطير في الآفاق مقرونا بذكر النهضة الإصلاحية التي استرعت الأنظار، و قد تحركت نوازع الحقد و الحسد في أنفس لا ترضى عن الشيخ و لا عن دعوته، فكادوا له من كل سبيل، حتى اضطر إلى الاستقالة من منصبه في الأزهر في مارس سنة ١٩٠٥ م- المحرم سنة ١٣٢٣ ه.
و توفي الشيخ في الحادي عشر من يوليو عام ١٩٠٥- ٧ جمادى الأولى ١٣٢٣ ه بعد جهاد طويل في سبيل إصلاح الأزهر، و في سبيل الاصلاح الديني و الإسلامي في كل وطن عربي و لا سيما في مصر قلب الإسلام الخافق.
بين جمال الدين و محمد عبده
(١)
كان الأفغاني و محمد عبده أعظم مصلحين ظهرا في القرن التاسع عشر الميلادي، حملا رسالة الإصلاح الديني و الفكري و كونا مدرسة أدبية و سياسية كان لها أعظم الأثر في تاريخ الشرق الإسلامي.
و عن هذه المدرسة انبعثت روح التحرر و الرغبة في التقدم و نضال الاستعمار في جميع البلاد الشرقية و العربية.
و ترجع صلة محمد عبده بجمال الدين الأفغاني إلى أول المحرم عام ١٢٧٠ ه، حيث كان الأفغاني في زيارة قصيرة للقاهرة في طريقه إلى الآستانة منفيا بيد الإنجليز من الهند، و كان محمد عبده إذ ذاك طالبا بالأزهر.