الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٢٤ - بين جمال الدين و محمد عبده
متآخية متحدة المناهج و الأهداف و الأفكار يرتبط بعضها ببعض بروابط الود و الإخاء وحب السلام.
و في يوليو عام ١٨٨٤ م أوفد جمال الدين الأستاذ الإمام محمد عبده إلى لندن لمفاوضة السادة الإنجليز في القضية المصرية، و دعوة إنجلترا إلى الجلاء عن مصر، و ترك السودان للسودان، و أدى محمد عبده مهمته خير أداء، و أعلن في عزم و قوة أن مصر ستحارب الإستعمار الإنجليزي بكل ما أوتيت من قوة.
و عاد الإمام إلى باريس ليشهد توقف مجلة العروة الوثقى التي حاربها الاستعمار و الانجليز حربا لا هوادة فيها، و ذلك بعد العدد الثامن عشر الصادر في ٢٦ من ذي الحجة عام ١٣٠١ ه- ١٦ أكتوبر عام ١٨٨٤ م.
و عاد جمال الدين فأوفد الإمام إلى السودان لتغذية الثورة المهدية و الإفادة منها في تحرير مصر من الاحتلال، فسافر محمد عبده سرا إلى تونس و منها إلى مصر، و أراد السفر إلى السودان و لكنه فوجىء بوفاة المهدي في الحادي و العشرين من يونيو عام ١٨٨٥، و تسليم التعايشي، فسافر سرا إلى بيروت و أقام فيها، و بقي أستاذه جمال الدين في باريس، و أخذ كل منهما يجاهد في سبيل منهجه الإصلاحي المرسوم.
و في بيروت ألف محمد عبده جمعية التأليف و التقريب هو و صديقه تلميذ جمال الدين «ميرزا محمد باقر» للدعوة إلى الإسلام في جميع أنحاء العالم؛ و تعريف الغرب بحقائق الإسلام و التعاون على إزالة اضطهاد أوروبا للشرق أو المسلمين.
و كان قيام هذه الجمعية تطبيقا رائعا لأفكار جمال الدين و نزعاته و تعاليمه.
٤
و في أواخر عام ١٨٨٨ م عاد محمد عبده إلى وطنه بعد أن ظل في المنفى ست سنوات «و أخذ يكون مدرسة فكرية متحررة لتثقيف الشعب