الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٥٠ - رواق الأقبغاوية
و قرر بها درسا للفقهاء الشافعية و أنشأ بجوارها ميضأة و حوض ماء ترده الدواب و تأنق في رخامها و تذهيب سقوفها حتى جاءت في أبدع زي و أبهج ترتيب و انتهت عمارتها سنة ٧٠٩ و كان لها بسط تفرش يوم الجمعة، و كان لها إمام، و كان فيها خزانة كتب و خزن كثيرة، و جددها الأمير عبد الرحمن كتخدا، و قد ذهبت أوقافها و رممت في عهد الخديوي عباس الثاني و جعلت كتيخانة الأزهر في سنة ١٣١٤ و نقلت طلبتها للرواق العباسي، و طيبرس كان قائدا للجيوش المصرية، و مات سنة ٧١٩ ه.
رواق الأقبغاوية
: في خطط المقريزي هذه المدرسة بجوار الأزهر على يسرة الداخل إليه من بابه الكبير الغربي- باب المزينين- تجاه المدرسة الطيبرسية كان موضعها دار الأمير الكبير ايدمر الحلى نائب السلطنة في أيام الملك الظاهر و ميضأة للجامع الأزهر أنشأها الأمير أقبغا و جعل بجوارها قبلة و منارة و كانت مدرسة مظلمة ليس عليها من بهجة المساجد و من أنس بيوت العبادات شيء البتة، و ذلك أن أقبغا عبد الواحد أقرض ورقة ايدمر الحلى مالا، و أمهل حتى تصرفوا فيه ثم ألجأهم في الطلب إلى أن أعطوه دراهم فهدمها و بنى موضعها هذه المدرسة، و أضاف أمثال ذلك من الظلم فبناها بأنواع من الغضب و أخذ قطعة من سور الجامع حتى ساوى بها المدرسة الطيبرسية و حشر لعملها الصناع من البنائين و النجارين و جميع أنواع الفعلة بأن يعمل كل منهم فيها يوما في كل أسبوع بغير أجرة و جعل عليهم مملوكا من مماليكه لم ير الناس اظلم منه و لا أعتى منه، و لا أقسى قلبا منه، فلقي العمال منه مشقات لا توصف و حمل إليها سائر ما يحتاج من خشب و حجر و رخام و دهان، من غير ان يدفع ثمنا البتة، و تم بناؤها سنة ٧٤٠ هجرية، و رتب لها الخدمة فكان لها إمام و مؤذن و فراشون و قومة و مباشرون، و كان لها ثلاثة أبواب أحدها يصل للصحن من رواق الفيمة، و الثاني لزقاق الميضأة، و الثالث لباب المزينين، و موجود لها الآن بابان أحدهما يفتح على القبة، و للقبة باب آخر من باب المزينين، و هو مستعمل، و الثاني و هو مغلوق، و هي الآن محل كتبخانة الأزهر، و نقلت طلبتها للرواق العباسي.