الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ٥٩ - الشيخ محمد سليمان السرتي
للمعاهد الدينية عام ١٩٢٨ في عهد الأستاذ الشيخ المراغى.
و في ديسمبر سنة ١٩٢٩ عين شيخا لمعهد أسيوط، فظهر فيه حزمه و كفايته، و سار المعهد في عهده سيرا حميدا، و أحبه الأساتذة و الطلاب جميعا، و ظهرت في المعهد روح الجد و النظام. و في ديسمبر سنة ١٩٣٠ زار الملك فؤاد أسيوط و وضع الحجر الاساسي في بناء المعهد الجديد، و كان الشيخ موضع رعايته.
و في يونية سنة ١٩٣١ نقل شيخا لمعهد طنطا، فعالج الروح الثائرة في الطلاب بحكمته، ثم عني بإنشاء جمعيات المحافظة على القرآن الكريم، في طنطا و ما حواليها. حتى جعلها في مقدمة جمعيات القطر، موردا و إنتاجا.
و في سنة ١٩٣٤ قدم رسالة في (البلاغة)، عين على إثرها عضوا في جماعة كبار العلماء، و في سنة ١٩٣٦ أنعم عليه بكسوة التشريفة الأولى.
و لقد كان من المشهود لهم، بالقوة في العلم، و الدقة في الادارة، كما عرف بالدهاء و حسن السياسة، و هو كفء قليل النظير، تتجلى كفاءته في كل عمل يسند إليه، و هو مع ذلك رجل يقدر الناس رجولته و يعجبون بها، و يجلونه، و يحبونه .. و جمهرة كبيرة، من أساتذة الأزهر و المعارف و رجال القضاء، مدينون للشيخ، بالأستاذية، عارفون فضله حافظون عهده .. ثم استجاب نداء ربه، بعد هذا الجهاد المبرور، في فجر يوم الجمعة ٢٧ رمضان سنة ١٣٥٥ ه (ديسمبر سنة ١٩٣٦) بمدينة طنطا، ثم نقل جثمانه الطاهر إلى القاهرة، حيث هدأ هدأة الخلود، في قرافة المجاورين، في ظلال من رضوان اللّه.
الشيخ محمد سليمان السرتي
عين مدرسا بالمعاهد، عام ١٩٠٧، و تنقل بين وظائف التدريس و المراقبة، حتى عين شيخا لمعهد دسوق، فبقي فيه بضع سنين. و في ١٢