الأزهر في ألف عام - الخفاجي، محمد عبد المنعم - الصفحة ١٧٧ - قانون رقم ١٠ سنة ١٩١١ م
قانون رقم ١٠ سنة ١٩١١ م:
يعتبر القانون رقم ١٠ سنة ١٩١١ م من أهم قوانين الأزهر في ذلك العهد، حيث تناول الدراسة، و جعلها مراحل، و جعل لكل مرحلة نظاما و علوما، و زاد في مواد الدراسة، و حدد اختصاص شيخ الجامع الأزهر، و أنشأ هيئة تشرف على الأزهر تحت رئاسة شيخه تسمى مجلس الأزهر الأعلى، و أوجد هيئة كبار العلماء و جعل لها نظاما خاصا، و أن يكون لكل مذهب من المذاهب الأربعة التي تدرس في الأزهر شيخ، و لكل معهد من المعاهد مجلس إدارة، و جعل للموظفين نظاما في التعيين و الترقية و التأديب و الاجازات، و للطلاب شروطا في القبول، و حدودا للعقوبات و المسامحات و نظم الامتحانات و الشهادات [١].
و نستطيع أن نبين بإيجاز الظروف و الأحوال التي مرت فيها هذه القوانين، و الثمرات التي جناها الأزهر منها. و المآخذ التي أخذت عليها، إلى أن وضع قانون سنة ١٩٣٠ م المعدل بقانون سنة ١٩٣٦ م.
أشرنا فيما سبق أن قانون سنة ١٢٨٨ قد وضع حدا للفوضى و الارتباك الذي تورط فيه الأزهر في ذلك الحين. و لكنه لم يستطع أن ينهض به إلى الغاية التي يرنو إليها محبو الإصلاح، و لم ينقله من جموده الذي استولى عليه، فبقى التعليم فيه كما كان مقصورا على العلوم الدينية و العربية و قليل من الهيئة و الميقات و الحساب للحاجة إليها في مواقيت الصلات و المواريث.
و لم يتأثر الأزهر و لا مناهج الدراسة فيه بالنهضة العلمية التي بعثها محمد
[١] و قد وضع هذا القانون لجنة مؤلفة من فتحي زغلول باشا، و عبد الخالق ثروت باشا، و اسماعيل صدقي باشا، على أثر ثورة إصلاحية قام بها طلاب الأزهر، و ساعدهم على ذلك بعض العلماء في ذلك العهد. و لم يقبل أولو الأمر منهم في مبدأ الحركة مطالبهم التي يعبرون فيها عن آلامهم من النظام القائم، فلما اشتدت الحركة و رأت الحكومة ان الأمر كاد يخرج من يدها لاستغلال بعض الأحزاب هذه الحركة، و لاستقالة الشيخ حسونة النواوي شيخ الأزهر بسبب ذلك، أصدرت امرا بتأليف اللجنة التي أشرنا اليها، و وضع القانون رقم ١٠ لسنة ١٩١١ م.